منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٣٦ - و الأمر الثالث أنّه مطهّر لغيره،
و قوله: فَسَلَكَهُ يَنٰابِيعَ فِي الْأَرْضِ [١] و قوله: يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ [٢] انتهى.
إلّا أنّه يمكن المناقشة فيه بأنّ غاية ما تدلّ عليه أنّ الماء المنزل من السماء يسكنه في الأرض، و يسلكه ينابيع فيها، و ينبت به الزرع، و أين هذا من الدلالة على أنّ جميع مياه الأرض من السماء؟
و قد قيل: إنّ موارد المياه ليست إلّا الأبخرة المحتبسة و إن حصل لها الغزارة و النزارة بكثرة مياه الأمطار و الثلوج و قلّتها [٣].
اللّهمّ إلّا أن تثبت الرواية الدالّة على ذلك، فلا محيص عنها، فتأمّل.
و عن الثالث: بأنّ الطهارة أيضا من الألفاظ التي تكاثر استعمالها على لسان الشارع، و قد أثبتنا ثبوت الحقيقة بالنسبة إليها في الأصول، فليتأمّل.
على أنّ المفسّرين قد فسّروها في الآيات بما ذكرناه من دون تعرّض لتفسيرها بمطلق النظافة.
و عن الرابع: بأنّ حاصله يرجع إلى أمور:
منها: أنّ بعضا من أهل اللغة صرّح بكون الموضوع له لفظ الطهور هو: الطاهر في نفسه خاصّة.
و فيه ما لا يخفى؛ إذ لم نجد من صرّح بهذا، و لا من حكي هذا عنه.
نعم، قد حكي عن بعض متأخّري المتأخّرين أنّه قال: لم يرد الطهور في اللغة بمعنى المطهّر، بل هو إمّا صفة، كقولك: «ماء طهور» أي طاهر، أو اسم غير صفة، و معناه ما يتطهّر به [٤]. انتهى.
و حكي عن أبي حنيفة أيضا إنكار كونه بمعنى المطهّر [٥].
و أنت بعد الاطّلاع على كتب اللغة يظهر لك فساد هذا الكلام، و أنّ وضعه لمعنى المطهّر
[١] الزمر (٣٩): ٢١.
[٢] النحل (١٦): ١١.
[٣] كما في الحدائق الناضرة، ج ١، ص ١٧٣.
[٤] حكاه البحراني في الحدائق الناضرة، ج ١، ص ١٧٦.
[٥] حكاه البحراني في الحدائق الناضرة، ج ١، ص ١٧٦.