منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٣٨ - و الأمر الثالث أنّه مطهّر لغيره،
واقع موقع طاهر لإقامة الوزن. و لو كان طهور بمعنى طاهر مطلقا لقيل: ثوب طهور، و خشب طهور، و نحو ذلك [و ذلك] ممتنع [١]. انتهى.
و يستفاد من بعض هذه العبائر انحصار وضعه في المعنى الذي ندّعيه.
قال الشيخ في التهذيب بعد ذكر الآية:
و الطهور: هو المطهّر في لغة العرب، فيجب أن يعتبر كلّ ما يقع عليه اسم الماء بأنّه طاهر مطهّر، إلّا ما قام الدليل على تغيّر حكمه.
و ليس لأحد أن يقول: إنّ الطهور لا يفيد في لغة العرب كونه مطهّرا؛ لأنّ هذا خلاف على أهل اللغة؛ لأنّهم لا يفرّقون بين قول القائل: هذا ماء طهور، و هذا ماء مطهّر [٢].
انتهى.
و منها: أنّ الطهور في قوله تعالى: شَرٰاباً طَهُوراً [٣] بمعنى الطاهر قطعا، فيحمل عليه غيره؛ دفعا للاشتراك و التجوّز.
و فيه نظر؛ إذ الاستعمال أعمّ من الحقيقة، فيحتمل كونه على وجه المجاز. و كون المراد من لفظ معناه المجازيّ بالقرينة لا يقتضي حمل اللفظ عليه مطلقا، على أنّ دفع ما ذكر يحتمل بحمل الطهور في جميع موارده على المطهّر، و لا بأس به في هذه الآية أيضا؛ لأنّ هذا الشراب ينظّف الباطن و يطهّر القلب عن الالتفات إلى غير اللّه.
و في مجمع البيان- بعد أن فسّره بالطاهر عن الأقذار و الأقذاء، لم تدنّسها الأيدي و لم تدسّه الأرجل كخمر الدنيا- قال:
و قيل: يطهّرهم عن كلّ شيء سوى اللّه؛ إذ لا طاهر من تدنّس بشيء من الأكوان إلّا اللّه، روي عن جعفر بن محمّد ٧ [٤]. انتهى.
لا يقال: إنّ الطهور حينئذ بمعنى المنظّف، و أين هذا من المعنى الشرعي؟ لكفاية استعماله فيه لإرادة المعنى الشرعي في غير المقام؛ لعدم القول بالفصل، فتأمّل.
[١] المصباح المنير، ص ٣٧٩- ٣٨٠. «ط ه ر» و ما بين المعقوفين من المصدر.
[٢] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٢١٤.
[٣] الإنسان (٧٦): ٢٢.
[٤] مجمع البيان، ج ٥، ص ٤١١- ٤١٢.