منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٠٩ - (و) ينزح (لموت الإنسان) في البئر (سبعون دلوا)
فأمّا العموم فصحيح ما قاله السائل فيه، إلّا أنّ الحكيم إذا خاطبنا بجملتين، إحداهما عامّة و الأخرى خاصّة في ذلك الحكم و القضيّة بعينها، فالواجب علينا أن نحكم بالخاصّ على العام، و لم يجز العمل على العموم؛ و ذلك أنّ القضاء و الحكم بالعموم يرفع الحكم الخاصّ بأسره، و القضاء بالخصوص لا يرفع حكم اللفظ العامّ من كلّ وجوهه، و ما جمع العمل بالمشروع بأسره أولى ممّا رفع بعضه.
إلى أن قال:
فلمّا قال الشارع: إذا وقع في البئر إنسان و مات فيها يجب نزح سبعين دلوا، علمنا أنّ هذا عموم، و لمّا أجمعنا على أنّه إذا باشرها كافر وجب نزح جميع مائها، علمنا أنّه خصوص؛ لأنّ الإنسان على ضربين: مسلم محقّق، و كافر مبطل، و هذا إنسان بغير خلاف، فانقسم الإنسان إلى قسمين، و الكافر لا ينقسم.
لا يقال: هذا كافر، و هذا ليس بكافر، فإن أريد بالكافر: الإنسان على القسمين، كان مناقضا في الأدلّة، و الأدلّة لا تتناقض، فلم يبق إلّا أنّه أراد بالإنسان ما عدا الكافر الذي هو أحد قسمي الإنسان [١]، إلى آخره. انتهى.
و حاصل هذا الكلام- بعد الغضّ عن اضطرابه و ما يرد على بعضه- أنّ إطلاق الرواية- الدالّة على نزح السبعين في الإنسان- قد قيّد بالإجماع على وجوب نزح الجميع بمباشرة الكافر، فيكون الإجماع قرينة صارفة للإطلاق عن مقتضاه.
و فيه نظر من وجوه:
منها: منع ثبوت الإجماع على الحكم المذكور، كيف! و لم يدّعه أحد سواه، بل جماعة مصرّحون بخلافه، مضافا إلى أنّه لم نجد فيه نصّا، فلعلّ الحكم متفرّع عليه، و ليس هذا فيه إجماعيّا كما تعرفه.
و منها: أنّا سلّمنا الإجماع، و لكن مورده مباشرة الكافر إذا كان حيّا، و أين هذا ممّا نحن فيه من مباشرته ميّتا؟ فلا يصحّ أن يخصّص به الرواية الواردة في موت الإنسان.
و الاستبعاد- بأنّ الكافر إذا مات تغلظ نجاسته، فكيف يخفّ الحكم فيه!- مناسب
[١] السرائر، ج ١، ص ٧٢- ٧٥.