منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٢٩ - ٧ (و) منها (الاستبراء) من بقيّة البول
مطلوبيّة الاستبراء من الأخبار الآتية، فليتأمّل.
و الأولى أن يجاب: بأنّ ما ذكر من قضيّة «الفاء» العاطفة، لا الجزائيّة، حيث إنّها لا تفيد المعنى المذكور، كما في قوله: «إن يسلم زيد فهو يدخل الجنّة».
و لذا أجيب [بذلك] عن الاستدلال لدلالة الأمر على الفور بقوله: فَإِذٰا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سٰاجِدِينَ [١] انتهى، فتأمّل.
و يمكن أن يجاب أيضا: بأنّ الغرض عدم تأخير الاستنجاء بالتنشيف و المسح كما كان دأب بعض الناس، و أنّه يستحبّ المبادرة إليه و إن لم يحضر وقت الصلاة، كما يدلّ عليه جملة من الأخبار أيضا، فتأمّل.
و منها: ما رواه الشيخ أيضا بإسناده عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن غالب بن عثمان، عن روح بن عبد الرحيم، قال: بال أبو عبد الله ٧ و أنا قائم على رأسه و معي إداوة- أو قال: كوز- فلمّا انقطع شخب البول قال بيده هكذا إليّ، فناولته الماء، فتوضّأ مكانه [٢]. انتهى.
و الشّخب- بضمّ الشين المعجمة و سكون الخاء كذلك-: ما امتدّ من اللبن حين يحلب، استعار به هنا عمّا امتدّ من البول.
قوله: «فتوضّأ» أي استنجى؛ إذ التوضّؤ لغة: مطلق التنظّف.
وجه الاستدلال: أنّه لو كان الاستبراء واجبا لما تركه الإمام ٧.
و فيه: أنّه ليس الخبر صريحا في أنّه ترك الاستبراء، بل و لا ظاهرا فيه إلّا بملاحظة «الفاء» و قد عرفت أنّ الاستبراء [لا يحتاج] إلى مضيّ زمان يعتدّ به، فلعلّه ٧ استبرأ قبل أخذ الإداوة.
مضافا إلى احتماله ما تقدّم من أنّ الغرض بيان أنّه كان مبادرا إلى الاستنجاء من ساعته، و لم يكن مؤخّرا له إلى وقت الصلاة كسائر الناس.
[١] الحجر (١٥): ٢٩.
[٢] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٣٥٥، ح ١٠٦٢؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٥٠، أبواب أحكام الخلوة، الباب ٣١، ح ٤.