منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٤٠ - و الأمر الثالث أنّه مطهّر لغيره،
قال بعد ما أسلفناه من كلامه:
فإن قال قائل: كيف يكون الطهور هو المطهّر و اسم الفاعل منه غير متعدّ!؟ و كلّ فعول ورد في كلام العرب متعدّيا لم يكن متعدّيا إلّا و فاعله متعدّ، فإذا كان فاعله غير متعدّ ينبغي أن يحكم بأنّ فعوله غير متعدّ أيضا، ألا ترى أنّ قولهم: «ضروب» إنّما كان متعدّيا؛ لأنّ الضارب منه متعدّ، و إذا كان اسم الطاهر غير متعدّ يجب أن يكون الطهور أيضا غير متعدّ.
قيل له: هذا كلام من لم يفهم معاني الألفاظ العربيّة، و ذلك أنّه لا خلاف بين أهل النحو أنّ اسم «فعول» موضوع للمبالغة و تكرّر الصفة، ألا ترى أنّهم يقولون: «فلان ضارب» ثمّ يقولون: «ضروب» إذا تكرّر منه ذلك و كثر، و إذا كان كون الماء طاهرا ليس ممّا يتكرّر و يتزايد، فينبغي أن يعتبر في إطلاق الطهور عليه غير ذلك، و ليس بعد ذلك إلّا أنّه مطهّر، و لو حملناه على ما حملنا عليه لفظ الفاعل لم يكن فيه زيادة فائدة، و هذا فاسد.
و أمّا ما قاله السائل: «إنّ كلّ اسم للفاعل إذا لم يكن متعدّيا فالفعول منه غير متعدّ» فغلط أيضا؛ لأنّا وجدنا كثيرا ما يعتبرون في أسماء المبالغة التعدية و إن كان اسم الفاعل منه غير متعدّ، ألا ترى إلى قول الشاعر:
حتّى شآها كليل موهنا عمل ^ ^ ^باتت طرابا و بات اللّيل لم ينم
[١] فعدّي «كليل» إلى «موهنا»؛ لما كان موضوعا للمبالغة و إن كان اسم الفاعل منه غير متعدّ، و هذا كثير في كلام العرب [٢]. انتهى.
قال الطريحي ; في مجمع البحرين في لغة «شآ» بعد ذكر هذا الشعر:
قيل في شرحه: شآها أي: سبقها، و الضمير للاتن الوحشيّة، من قولهم: شأوت القوم: إذا سبقتهم. و «الكليل»: الذي أعيى من شدّة العمل، يقال: كللت من الشيء أكلّ كلالة: أي عييت، و كذلك البعير، و المراد به هنا البرق الضعيف.
و «موهنا» ظرف معمول ل «كليل» و هو الساعة من الليل. و في الصحاح: الوهن نحو من نصف الليل، و الموهن مثله. و عن الأصمعي: حين يدبر الليل.
و «عمل» بكسر الميم على «فعل» الدائب العمل، يقال: رجل عمل: أي مطبوع على العمل، و لا فرق بين «عمل» و «عامل».
[١] انظر ديوان الهذليّين، ج ١، ص ١٩٨؛ كتاب سيبويه، ج ١، ص ١١٤.
[٢] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٢١٤- ٢١٥.