منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٨٥ - شرح الخطبة
بتقدير غيره أيضا، كما عرفت.
و لكن لا ريب أنّ إرادة ما ذكر أولى؛ لما فيه من الامتثال بلفظ الخبرين و المعنى المقصود منهما، و لذا يختار هذا لو أريد الذكر، كما قال:
بدأت باسم اللّه روحي به اهتدت ^ ^ ^إلى كشف أسرار بباطنه انطوت
و قال:
باسم إله و به بدينا ^ ^ ^و لو عبدنا غيره شقينا
فليتأمّل.
و على هذا التقدير، فإن قدّرت «ملتبسا» أو «مصاحبا» فالظرف مستقرّ.
و إن قدّرت «مستعينا» فلغو؛ لما عرفت.
ثمّ إن قيل: إذا كان قضيّة الروايتين جواز سبق كلّ من البسملة و التحميد، فما الوجه في جري العادة بالابتداء بالأوّل؟
قلنا: الوجه- مضافا إلى أنّ هذا ممّا اتّفق عليه أولو الألباب في مقام الذكر- الاقتداء بالقرآن حيث ابتدأ فيه بذلك، على أنّ البسملة- على ما روي- مفتاح كلّ كتاب نزل من السماء [١]، و هي أقرب إلى اسم اللّه الأعظم من سواد العين إلى بياضها [٢].
و روي أيضا أنّه قال ٦: «إنّ أمّتي يأتون يوم القيامة و هم يقولون: بسم اللّه الرحمن الرحيم؛ فتثقل حسناتهم في الميزان، فيقول الملائكة ما رجّح موازين أمّة محمّد ٦؟
فيقول الأنبياء: إنّ ابتداء كلامهم كان البسملة، قال: و هي ثلاثة أسام من أسماء اللّه لو وضعت في كفّة الميزان، و وضعت حسنات الخلق في الكفّة الأخرى لرجحت البسملة» [٣]. انتهى.
و في الرسالة الواضحة عن بعض العلماء أنّه قال:
[١] الكافي، ج ٣، ص ٣١٣، باب قراءة القرآن، ح ٣؛ وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٥٩، أبواب القراءة في الصلاة، الباب ١١، ح ٨.
[٢] عيون أخبار الرضا ٧، ج ٢، الباب ٣٠، ص ٨- ٩، ح ١١؛ وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٥٩، أبواب القراءة في الصلاة، الباب ١١، ح ١١.
[٣] رواه الزمخشري في كتابه ربيع الأبرار، ج ٢، ص ٣٣٦، مع اختلاف في العبارة؛ و عنه البحراني في البرهان، ج ١، ص ١٠٠، باب ثواب فاتحة الكتاب و فضلها و ...، ح ٢٥٥/ ٣٤.