منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٤٥ - منها سؤر الحائض حال حيضها لا قبل الغسل مطلقا؛
و الفرق بين الأمرين: أنّ الأوّل عبارة عن العلم بالتحفّظ من النجاسة أو الظنّ به، كما أنّ ضدّه عبارة عن غير ذلك مطلقا، سواء كان ذلك للجهل بالحال أو للظنّ بعدم التحفّظ.
و الثاني عبارة عن الظنّ بعدم التحفّظ، يقال: اتّهمته كذا إذا ظننته، فلا يجامع الجهل بالحال، بخلاف ضدّه.
و الحاصل: أنّ غير المأمونة أعمّ من المتّهمة و المجهولة الحال.
و قد يقال: إنّ المأمونة هي غير المتّهمة خاصّة، فتدخل المجهولة فيها أيضا، إذ لا واسطة بين المأمونة و من لا أمانة لها، و التي لا أمانة لها هي المتّهمة.
و فيه نظر.
و ربما يقال: إنّ غير المأمونة و إن كانت أعمّ لغة إلّا أنّ المراد بها هنا غير المتّهمة، و حينئذ فيتّحد القولان الأخيران.
و كيف كان، دليل الأوّل إطلاق ما تقدّم [١] من رواية عنبسة و نحوها.
و دليل الثاني: رواية العيص، المتقدّمة [٢] على ما حكاها في التهذيب بإسناده- الصحيح- عن عليّ بن الحسن بن فضّال [٣]، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن صفوان بن يحيى، إلى آخره؛ إذ فيها: «توضّأ [٤] منه- أي من سؤر الحائض- و توضّأ من سؤر الجنب إذا كانت مأمونة» [٥] إلى آخره، انتهى، نظرا إلى عود ضمير «كانت» إلى الحائض، و حينئذ فيقيّد الإطلاق.
و أجيب عنه: بأنّ الرواية مرويّة في الكافي عن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن العيص كما تقدّم [٦]، بزيادة «لا» على «توضّأ منه». انتهى،
[١] في ص ٤٤٤.
[٢] في ص ٤١١.
[٣] غير الإماميّ، الموثّق. «منه».
[٤] في تهذيب الأحكام: «يتوضّأ» و في الوسائل نقلا عن الكافي، ج ٣، ص ١٠، باب الوضوء من سؤر الحائض و الجنب ...، ح ٢: «لا توضّأ ...».
[٥] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٢٢٢، ح ٦٣٣؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٢٣٤، أبواب الأسآر، الباب ٧، ح ١ و ذيله.
[٦] في ص ٤١١.