منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٦٤ - المسألة الثانية إذا حكمنا على الشيء بالنجاسة فمقتضاه تنجّس ما يلاقيه؛
و ثانيهما: أنّه يكفي المزيل التقديري، بمعنى أن ينزح حتّى يزول التغيّر لو كان، و هذا محكيّ عن أوّل الشهيدين في البيان [١] و ثانيهما في الروضة [٢]، و عن صاحب المعالم [٣] و جملة من متأخّري المتأخّرين.
و الدليل عليه: أنّه يكتفى بنزح ما يزيل التغيّر في صورة فعليّته، فالاكتفاء به في غيرها أولى.
فإن قلت: فحينئذ يخرج النزح عن الضابطة؛ لعدم العلم بما يزيل التغيّر على فرض وجوده، و هذا يقتضي توقّف الحكم بالطهارة على نزح الجميع.
قلنا: إنّ العلم بالمزيل المذكور ممكن غالبا و لو بالتخمين و التقريب، كما لا يخفى، فكيف يحكم بتعذّر الضابطة!؟
نعم، لو فرض عدم العلم في مورد لحكمنا بنزح الجميع أيضا، حيث لا سبيل إلى العلم بنزح المقدّر إلّا بذلك.
و الحاصل: أنّ تعذّر الضابطة مسلّم في غير الصور الغالبة، فنقول فيه بما قلتموه من نزح الجميع، و لا نسلّمه فيها، فكيف يحكم بنزح الجميع فيها أيضا!؟ فالأولى أن يفرّق بين صورة حصول العلم بالمزيل التقديري و عدمه، فليتأمّل.
[المسألة] الثانية: إذا حكمنا على الشيء بالنجاسة فمقتضاه تنجّس ما يلاقيه؛
للأدلّة الدالّة على ذلك، فهذا هو الأصل في الشيء النجس، لا يعدل عنه إلّا بالدليل، كما في باب النزح، فإنّ ما يصيب جوانب البئر من الماء المنزوح لا يتنجّس به، فهذا خارج عن الأصل إن قلنا بطهارته حال النزح أيضا؛ لمكان العفو عن هذا الماء.
و لكن ظاهر الأكثرين بل صريحهم أنّ الجوانب قبل إكمال النزح بالمقدّر أو ما في حكمه محكوم عليها بالنجاسة بنجاسة الماء الملاقي له، حيث لا فرق بين جميع ما في الدلو
[١] البيان، ص ١٠١.
[٢] الروضة البهيّة، ج ١، ص ٤٤- ٤٥.
[٣] معالم الدين، ج ١، ص ٢٦٩.