منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٦٣ - التذنيب السابع قد صرّح كثير من أصحابنا بأنّ المشتبه بأحد المشتبهين حكمه حكمهما؛
الإمكان، ألا ترى أنّ الحكم في الناسي صلاته المتردّدة بين الخمس وجوب فعل ثنائيّة و ثلاثيّة و رباعيّة، فليتأمّل.
و القياس بالمشتبه بالنجس و المغصوب فاسد قطعا؛ لوضوح الفارق، كما لا يخفى.
ثمّ لو انقلب أحدهما بأن فقد و ذهب به، فالمشهور بينهم الجمع بين الطهارة بالباقي و التيمّم؛ لأنّ هذا الماء حينئذ محتمل للأمرين المتساويين، فيوجب احتمال وجوب الوضوء و وجوب التيمّم احتمالا متساويا.
و الحاصل: أنّ الشكّ في هذا الماء موجب للشكّ في المكلّف به بعد العلم بأصل التكليف، و مقتضى الأصل في هذا المقام الاشتغال المقتضي لوجوب تحصيل البراءة، و لا تحصل إلّا بفعل الجميع، كما في نظائر المقام، فليتأمّل.
و من هنا يظهر ضعف ما في المدارك، حيث اعترض على الحكم المذكور:
بأنّ الماء الذي يجب استعماله في الطهارة إن كان هو ما علم كونه ماء مطلقا، فالمتّجه الاجتزاء بالتيمّم و عدم وجوب الوضوء به، كما هو الظاهر. و إن كان هو ما لا يعلم كونه مضافا، اكتفي بالوضوء، فالجمع بين الطهارتين غير واضح- قال-: و مع ذلك فوجوب التيمّم إنّما هو لاحتمال كون المنقلب هو المطلق، فلا يكون الوضوء بالآخر مجزئا، و هذا لا يتفاوت الحال فيه بين تقديم التيمّم و تأخيره [١]. انتهى، فتدبّر.
ثمّ على المشهور فهل يقدّم الوضوء أو الطهارة الترابيّة، أو هو مخيّر بينهما؟ وجوه، أوجهها: الأخير؛ للأصل.
و شبهة عدم صحّة التيمّم مع وجود الماء مدفوعة، و مع ذلك كلّه الأحوط تقديم الوضوء؛ للشبهة المذكورة، فتدبّر.
[التذنيب] السابع: قد صرّح كثير من أصحابنا بأنّ المشتبه بأحد المشتبهين حكمه حكمهما؛
لأنّ مقدّمة المقدّمة مقدّمة.
و توضيح ذلك: أنّ الاجتناب من الجميع إنّما يكون واجبا؛ لكونه مقدّمة لترك ما يجب
[١] مدارك الأحكام، ج ١، ص ١٠٩.