منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٣٣ - (و) كذا ينزح السبع (للفأرة إن تفسّخت) و تقطّعت أجزاؤها (و إلّا) تتفسّخ (فثلاثة)
دليل الثاني: أنّ هذه الرواية من أخبار الآحاد لا يعتمد عليها.
قال في السرائر:
و إن مات فيها كلب أو شاة أو أرنب- إلى قوله-: فأمّا ما روي في بعض الروايات: «أنّ الكلب إذا وقع في ماء البئر و خرج حيّا نزح منها سبع دلاء و قد طهرت» فليس بشيء يعتمد و يعمل عليه، و الواجب العدول عن الرواية الضعيفة، و نزح أربعين دلوا.
فإن قيل: إذا لم يعمل بالرواية فلم ينزح منها أربعون دلوا، و لم لا ينزح جميع مائها؛ لأنّه داخل في حكم ما لم يرد به نصّ معيّن؟
قيل له: لا خلاف بين أهل النظر و التأمّل في أصول الفقه أنّ الموت يزيد النجس نجاسة، فإذا كان الكلب بموته في البئر نزح منها أربعون دلوا، فما يكون وقوعه فيها و هو حيّ يزيد على نجاسة موته [١]. انتهى.
و فيه نظر؛ لمنع عدم حجّيّة أخبار الآحاد أوّلا- كما قرّر في محلّه- و دفع حجّيّة الأولويّة ثانيا، كيف! و قد عرفت أنّ الشرعيّات لا تثبت بمثل ذلك، سيّما في نحو المقام الذي كثر فيه العمل بما لا يقتضيه الذوق و القياس، فليتأمّل.
دليل الثالث: إطلاق رواية الشحّام، المتقدّمة [٢].
دليل الرابع: إطلاق الأخبار [٣] المشتملة على نزح الدلاء من دون تقييد بالعدد.
و الأولى العمل بالرواية المذكورة [٤]، و تقييد المطلقات بها، و حمل الخمس على صورة الموت، كما هو الظاهر من روايته، فتدبّر.
ثمّ لا فرق في الكلب بين معلّمه و غيره، و وحشيّه و غيره؛ لإطلاق النصّ.
(و) كذا ينزح السبع (للفأرة إن تفسّخت) و تقطّعت أجزاؤها (و إلّا) تتفسّخ (فثلاثة).
[١] السرائر، ج ١، ص ٧٦- ٧٧.
[٢] في ص ٣٢٢.
[٣] منها: ما في تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٢٣٦، ح ٦٨٢؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ١٨٣- ١٨٤، أبواب الماء المطلق، الباب ١٧، ح ٥.
[٤] في ص ٣٢٢.