منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥١٩ - تتميم هل الوضوء من العبادات الغيريّة،
إلّا بطهور» [١]. انتهى.
وجه الاستدلال: أنّه دلّ بمفهومه على عدم وجوبه قبل دخول الوقت، كما هو قضيّة اشتراط وجوبه بدخوله، فيكون وجوبه لما يجب بدخول الوقت و هو الصلاة.
و فيه: أنّا لا نمنع كونه من الواجبات المشروطة، و ما ذكر أثبت مشروطيّة وجوب الوضوء بدخول الوقت مثل الصلاة، و لا تلازم بين المشروطيّة و الغيريّة، بل هذه الرواية أدلّ على خلاف المقصود منه؛ نظرا إلى عطف الصلاة عليه، و هي من الواجبات النفسيّة قطعا.
و هذا أولى ممّا ذكره في المدارك [٢] ردّا على هذا الاستدلال من أنّ المنطوق دلّ على اشتراط كلّ منهما بدخول الوقت، فيكتفى في المفهوم بانتفاء أحد الأمرين، فلا يدلّ على عدم وجوب الطهور بدون دخول الوقت، بل لا وقع لهذه المناقشة أصلا؛ ضرورة أنّ المراد ليس اشتراط المجموع من حيث المجموع بدخول الوقت ليكتفى في نقيضه بانتفاء البعض، بل المراد اشتراط الجميع، أي كلّ واحد منهما على وجه الاستقلال، كما يشير إليه لفظة «الواو» الموضوعة لمطلق الجمع في الحكم، فتأمّل، و حينئذ فالمتبادر عرفا اعتبار انتفاء كلّ منهما بالنسبة إلى نقيض كلّ واحد، و هذا واضح، فليتأمّل.
و منها: ما رواه الصدوق ; مرسلا قال: و كان أمير المؤمنين ٧ إذا توضّأ لم يدع أحدا يصبّ عليه الماء، فقيل له: يا أمير المؤمنين لم لا تدعهم يصبّون عليك الماء؟ فقال: لا أحبّ أن أشرك في صلاتي أحدا، و قال تبارك و تعالى: فَمَنْ كٰانَ يَرْجُوا لِقٰاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صٰالِحاً وَ لٰا يُشْرِكْ بِعِبٰادَةِ رَبِّهِ أَحَداً [٣]. انتهى، و نحوه أخبار [٤] أخرى.
وجه الاستدلال: أنّه لو كان واجبا نفسيّا لكان الشركة في الوضوء لا في الصلاة.
[١] تهذيب الأحكام، ج ٢، ص ١٤٠، ح ٥٤٦؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٧٢، أبواب نواقض الوضوء، الباب ٤، ح ١.
[٢] مدارك الأحكام، ج ١، ص ٩- ١٠.
[٣] الفقيه، ج ١، ص ٢٧، ح ٨٥؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٧٧، أبواب الوضوء، الباب ٤٧، ح ٢، و الآية في سورة الكهف (١٨): ١١٠.
[٤] منها ما في الكافي، ج ٣، ص ٦٩، باب النوادر، ح ١؛ و عنه في وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٧٧، أبواب الوضوء، الباب ٤٧، ح ١.