منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٢٠ - تتميم هل الوضوء من العبادات الغيريّة،
و فيه نظر يظهر وجهه بأدنى عناية، فتأمّل.
و منها: ما رواه الصدوق أيضا في علل الشرائع عن الفضل بن شاذان، عن الرضا ٧ قال:
«فإن قال: لم أمر بالوضوء و بدأ به؟ قيل: لأن يكون العبد طاهرا إذا قام بين يدي الجبّار في مناجاته إيّاه مطيعا له فيما أمره نقيّا من الأدناس و النجاسة، مع ما فيه من ذهاب الكسل و طرد النعاس و تذكية الفؤاد للقيام بين يدي الجبّار. فإن قال: فلم وجب ذلك على الوجه و اليدين و الرأس و الرّجلين؟ قيل: لأنّ العبد إذا قام بين يدي الجبّار فإنّما ينكشف من جوارحه و يظهر ما وجب فيه الوضوء، و ذلك أنّه بوجهه يستقبل و يسجد و يخضع، و بيده يسأل و يرغب و يرهب و يتبتّل، و برأسه يستقبله في ركوعه و سجوده، و برجليه يقوم و يقعد» [١]، إلى آخره، انتهى.
و مثله رواية المعراج و قصّة وضوئه من عين صاد [٢].
و للتأمّل في هذا الاستدلال أيضا مجال.
و منها: الإجماع، ادّعاه جماعة، و منهم الوالد ; في شرح الإرشاد قال:
لأنّ المعهود من فقهاء الشيعة و غيرهم عدم الالتزام و الإلزام برفع الحدث الأصغر عند ظنّ الوفاة، و ما كانوا يوجبون الوضوء على المقاربين للاحتضار من المرضى و غيرهم ممّن يجب قتله شرعا إذا تمكّنوا من الوضوء، و أيضا يذكرون في مبحث الاحتضار للمحتضر أحكاما كثيرة من الواجبات و المستحبّات، و لم يذكر أحد الإلزام بالوضوء، إلى آخره، انتهى.
و فيه نظر؛ لعدم حجّيّة الإجماع المحكيّ، و ما ذكره ; في وجه تحقّقه ممنوع بأنّ تطهير الميّت لعلّه قائم مقام وضوئه من باب التداخل، و عدم الإلزام لعلّه لعدم التمكّن غالبا، فتدبّر.
و القول بأنّه لا يعرف قائل بخلاف ذلك من الشيعة، و إنّما حكاه الشهيد في الذكرى [٣] عن قائل مجهول ربما لا يكون منهم، و لو كان منهم أيضا لم يكن في مخالفته قدح في تحقّق
[١] علل الشرائع، ص ٢٩٩، الباب ١٨٢، ح ٩؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٦٧، أبواب الوضوء، الباب ١، ح ٩، ص ٣٩٤، و الباب ١٥ من تلك الأبواب، ج ١٣.
[٢] الكافي، ج ٣، ص ٤٨٥، باب النوادر، ح ١؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٩٠، أبواب الوضوء، الباب ١٥، ح ٥.
[٣] ذكرى الشيعة، ج ١، ص ١٩٦.