منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٣١ - التذنيب الثاني المشهور عدم الفرق فيما ذكر من انفعال القليل بين ما لو وردت النجاسة على الماء أو ورد هو عليها،
واردا أو لا، و كذلك إن لم يبلغه.
و حينئذ فلا وقع لهذه المناقشات اللفظيّة و الجمودات القشريّة؛ لوضوح المراد و ظهور الغرض، و ليس مثل هذا بأقلّ من الظهورات التي يتمسّكون بها في غير موضع من المواضع الفقهيّة.
سلّمنا، و لكن قوله في المفهوم: «إذا لم يبلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء» يحتمل وجوها من المعاني:
منها: أن يكون المراد بالشيء مطلق الأشياء، سواء كان من شأنه التنجيس أو لم يكن، و سواء لاقاه أو لم يلاقه.
و هذا باطل قطعا، على أنّ المراد بالشيء في المفهوم ما من شأنه التنجيس، فتجب المطابقة.
و منها: أن يكون المراد به شيئا من شأنه التنجيس لا بعينه، أي غير معيّن عندنا، نظير المطلق إذا سمعناه.
و هذا في المقام باطل قطعا؛ لاستلزامه الإجمال، مع أنّه لا قائل به هنا ظاهرا، بل تمسّكوا به في باب النجاسات، فتأمّل.
مضافا إلى أنّ المراد بالشيء في المنطوق: المنجّس المعيّن، فليكن هنا كذلك؛ إذ تفاوت المفهوم و المنطوق إنّما هو بالإيجاب و السلب، فليتأمّل.
و منها: أن يكون المراد به شيئا لا بعينه مطلقا، بمعنى كونه غير معيّن في الواقع.
و هذا باطل بالضرورة، و شهادة العقول بعدم وجود غير المتعيّن في نفس الأمر.
و منها: أن يكون المراد شيئا معيّنا عندنا، و حينئذ فإمّا أن يكون معيّنا في حدّ ذاته، بمعنى معلوميّة أفراده خاصّة من دون خصوصيّة الحالات و الكيفيّات العارضة للأفراد، أو معها.
لا شبهة في الأوّل؛ لما عرفت من أنّ المراد به في المنطوق كان هذا، و هو أقسام النجس مطلقا المجتمعة تحت مسمّى هذا الاسم، من غير فرق بين الدم و غيره؛ لما عرفت من أنّ القول به ضعيف مخالف للإجماع؛ فليتأمّل.