منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٦٧ - في تباعد البئر و البالوعة
تسع أذرع، لم ينجّسها، و ما كان أقلّ من ذلك فلا يتوضّأ منه».
قال زرارة: فقلت له: فإن كان مجرى البول يلصقها و كان لا يثبت على الأرض؟ فقال:
«ما لم يكن له قرار فليس به بأس، و إن استقرّ منه قليل فإنّه لا يثقب الأرض و لا قعر له حتّى يبلغ البئر، و ليس على البئر منه بأس، فيتوضّأ منه، إنّما ذلك إذا استنقع كلّه» [١].
انتهى.
حيث دلّ على نجاسة البئر بمجرّد التقارب، أي التباعد بأقلّ من ثلاثة أذرع أو أربعة، فلا يعارض ما قدّمناه المعتضد بالأصل و موافقة القرآن و مخالفة العامّة. على أنّه لا قائل بهذه الرواية، بل الأصحاب كلّهم حتّى القائلين بالانفعال متّفقون على عدم النجاسة بمجرّد التقارب.
و حينئذ فيجب تأويلها بأنّ موردها كون البئر في محلّ يكثر ورود النجاسة عليها مع العلم بنفوذها فيها أو الظنّ به، و سوق الرواية أيضا شاهد بذلك.
قال في الحدائق: «و ما هذا شأنه لا يبعد إفضاؤه مع القرب إلى تغيّر الماء خصوصا مع طول الزمان» [٢]. انتهى.
و حاصله أنّ موجب النجاسة هو التغيّر، لا مجرّد التقارب، فليتأمّل.
و يحتمل عند القائل بالانفعال أن يكون موردها اتّصال النجاسة بالبئر، بل هذه الرواية من جملة أدلّته.
و كيف كان، فلا شبهة في وجوب حملها على أحد الأمرين؛ إذ مع اتّصال نجاسة البالوعة بالبئر على القول بالانفعال، أو تغيّرها بها مطلقا تنجس البئر قطعا.
و إنّما الخلاف في أنّه هل يشترط في التنجّس حينئذ العلم بحصول أحد الأمرين:
الاتّصال و التغيّر، أو يكفي الظنّ؟ و الحقّ الأوّل، عملا بالأصل، و ما دلّ على عدم نقض اليقين بغيره.
[١] الكافي، ج ٣، ص ٧، باب البئر تكون إلى جنب البالوعة، ح ٢؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ١٩٧- ١٩٨، أبواب الماء المطلق، الباب ٢٤، ح ١.
[٢] الحدائق الناضرة، ج ١، ص ٣٦١.