منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤١٦ - و الوجه الثالث
وضوء، فقال: «إن كان من بول أو قذر فيغسل ما أصابه». انتهى.
و الوضوء- بالفتح-: الماء الذي ينظّف به، و قد يضمّ في لغة.
و أجيب عن هذا الاستدلال بوجوه:
منها: أنّ الرواية ضعيفة بالقطع و الإضمار.
و ربما يتفصّى عن الأوّل بأنّ الشيخ لعلّه أخذ هذا الحديث من كتاب العيص.
و فيه نظر؛ لعدم ذكره في كتب الأخبار، و الأخذ من الكتاب إنّما يحتمل بالنسبة إليها، فتأمّل.
و عن الثاني بعدم قدحه؛ حيث إنّه قد جرى ديدن أصحاب الأصول على ذلك اختصارا، كما لا يخفى على من تتبّع أصولهم، و إنّما لاحظ العلماء في إضمارهم المطابقة للأصول في تقطيعهم الأخبار، فليتأمّل.
قال في الحدائق:
و أمّا الإضمار في أخبارنا فقد حقّق غير واحد من أصحابنا أنّه غير قادح في الاعتماد على الخبر، فإنّ الظاهر أنّ منشأ ذلك هو أنّ أصحاب الأصول لمّا كان من عادتهم أن يقول أحدهم في أوّل الكلام: «سألت فلانا» و يسمّي الإمام الذي روى عنه، ثمّ يقول:
«و سألته» أو نحو ذلك حتّى تنتهي الأخبار التي رواها. كما يشهد به ملاحظة بعض الأصول الموجودة ككتاب عليّ بن جعفر و كتاب قرب الإسناد و غيرهما، أو كان ما رواه من ذلك الإمام أحكاما مختلفة، فبعضها يتعلّق بالطهارة و بعض بالصلاة و بعض بالنكاح و هكذا، و المشايخ الثلاثة لمّا بوّبوا الأخبار و رتّبوها، اقتطعوا كلّ حكم من تلك الأحكام و وضعوه في بابه بصورة ما هو مذكور في الأصل المنتزع منه، وقع الاشتباه على الناظر فظنّ كون المسؤول غير الإمام» [١]، إلى آخره، انتهى.
سلّمنا الضعف، و لكنّه بالشهرة المتقدّم إليها الإشارة منجبر.
و منها: أنّ قوله: «فيغسل» إلى آخره، جملة خبريّة، فلا تفيد الوجوب.
و فيه ما لا يخفى، حيث قرّرنا في الأصول: أنّ الجملة الخبريّة قائمة مقام الأمر، بل ربما
[١] الحدائق الناضرة، ج ١، ص ٤٧٩.