منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٧٥ - التذنيب الثالث إذا تغيّر الجاري، فهل يطهّر بمجرّد زوال التغيير مطلقا و لو بنفسه، أو بعلاج، أو يشترط فيه مع ذلك تدافع الماء من المادّة و كثرته عليه
[التذنيب] الثاني: لو كان تغيير الجاري مستوعبا لجميع أجزائه، فلا شبهة في نجاسة المجموع،
كما لا شبهة في نجاسة المتغيّر منه، و أمّا غيره فلا شبهة أيضا في طهارته لو كان كرّا، و إلّا فإمّا أن تكون حافّتا المجرى الذي ينبع منه الماء- أي جانباه عرضا و عمقا- منفصلتين عن الباقي بأن قطعتهما النجاسة، أو متّصلتين لم تقطعهما و لم تفصل بينهما، أو أحدهما و بين الباقي.
فإن كان الأوّل، فالمشهور: النجاسة؛ لأنّه قليل لاقى النجاسة، فيشمله عموم ما دلّ على انفعال القليل.
و قيل بالطهارة؛ لأنّه ليس قليلا راكدا، و القليل المفروض لا دليل على نجاسته سوى ما ذكر من العموم و هو معارض بما دلّ على الطهارة، فتأمّل.
و إن كان الثاني، فهو مبنيّ على ما تقدّم، فإن قلنا باشتراط الكرّيّة في الجاري أيضا، يحكم بالنجاسة؛ إذ المفروض كون الماء حينئذ قليلا، و إلّا فالحكم الطهارة.
و يمكن الحكم بها على الوجه الأوّل أيضا، فتدبّر.
[التذنيب] الثالث: إذا تغيّر الجاري، فهل يطهّر بمجرّد زوال التغيير مطلقا و لو بنفسه، أو بعلاج، أو يشترط فيه مع ذلك تدافع الماء من المادّة و كثرته عليه
حتّى يستهلكه، أو يعتبر إلقاء الكرّ عليه إذا كان الباقي أقلّ من قدره؟ وجوه، يبنى أولاها على ما يأتي من أنّه يشترط في تطهير الماء بالماء الامتزاج، أو يكفي مجرّد الاتّصال؟
و ربما يقال: إنّه يلزم القائل بكفاية الاتّصال أن لا يكتفي به في المقام، إذ الاتّصال المعتبر: هو ما كان بطريق العلوّ أو المساواة، و ذلك بالنسبة إلى المادّة غير متحقّق؛ لأنّها باعتبار خروجها عن الأرض لا يكون إلّا أسفل منه، فتدبّر.
و التحقيق: أنّه لم نجد ما يدلّ على كيفيّة تطهير هذا الماء، إلّا أنّ المستفاد من الأخبار المتقدّمة أنّ العلّة في النجاسة هو التغيّر، و مقتضاها عدم أثرها عند عدمها، و المفروض أنّه زال التغيّر فلا نجاسة، و حينئذ فيكفي مجرّد زوال التغيير.