منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٧١ - التذنيب الأوّل الماء الجاري و إن كان في اللغة و العرف العامّ حقيقة في كلّ ماء جرى على وجه الأرض مطلقا إلّا أنّه قد نقل في عرف الفقهاء إلى معنى خاصّ
و هذا و إن كان مطلقا أيضا يمكن تقييده بالمفهوم المذكور إلّا أنّ الظاهر وروده أيضا لبيان الضابطة الكلّيّة، فيستفاد من ملاحظتهما أنّ الميزان لعدم التنجّس إمّا الجريان أو الكرّيّة، فيخصّص المفهوم بالراكد.
و هذا و إن كان بعيدا إلّا أنّه يمكن جبره كجبر أصل الرواية بما تقدّم من الإجماع المحكيّ و غيره، و مع ذلك كلّه فإن ثبت الإجماع كما هو الظاهر، و إلّا كانت المسألة محلّ إشكال.
و ربما يستدلّ على المشهور بالرضوي: «كلّ ماء جار لا ينجّسه شيء» [١].
و هو ضعيف؛ لما حقّقناه في محلّه من أنّ هذا الكتاب لا يعدّ من كتب الأخبار، فالقول بأنّ ضعفه بما تقدّم مجبور، لا يصغى إليه، فليتأمّل.
تذنيبات
[التذنيب] الأوّل: الماء الجاري و إن كان في اللغة و العرف العامّ [حقيقة في كلّ ماء جرى على وجه الأرض مطلقا إلّا أنّه قد نقل في عرف الفقهاء إلى معنى خاصّ]
بل الشرعيّ- كما قيل- حقيقة في كلّ ماء جرى على وجه الأرض مطلقا، سواء كان له مادّة أو لا، و سواء دام جريه أو لم يدم، إلّا أنّه قد نقل في عرف الفقهاء إلى معنى خاصّ، بحيث ينصرف اللفظ إليه عند الإطلاق.
و قد اختلفت عبائرهم في هذا المعنى على وجهين:
الأوّل: أنّه الماء النابع من الأرض غير البئر مطلقا، سواء جرى على وجه الأرض أو لم يجر، و سواء دام نبعه أو لم يدم. و جعله في الروضة مشهورا إن جعلنا قوله: «على المشهور» [٢] راجعا إلى تعريف الماء الجاري، إلّا أنّ الظاهر رجوعه إلى تطهّر الماء بزوال التغيير بنفسه إذا كان جاريا.
الثاني: أنّه النابع المذكور مع دوام نبعه.
و ربما يقال: إنّهم لم يختلفوا في تسمية غير الدائم نبعه بالجاري أيضا، و إنّما الخلاف في
[١] فقه الرضا ٧، ص ٩١.
[٢] الروضة البهيّة، ج ١، ص ٣١.