منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٦٥ - الاستنجاء بالماء
استنجائي، ثم أذكر بعد ما صلّيت، قال: «اغسل ذكرك و أعد صلاتك و لا تعد وضوءك» [١].
انتهى.
قيل: وجه الدلالة أنّه إذا وجب غسل الذكر على من لم يكن قادرا على الماء بسبب النسيان ثمّ قدر بالتذكّر فوجوبه على القادر أوّلا أولى.
و فيه ما ترى، فالأولى أن يتمسّك في دلالته على المدّعى بترك الاستفصال، المفيد للعموم في المقال، كما برهن عليه في الأصول.
و قد يستدلّ أيضا بما رواه الشيخ أيضا بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن أبي عمير [٢]، عن عمر بن أذينة، قال: ذكر أبو مريم الأنصاري أنّ الحكم بن عيينة بال يوما و لم يغسل ذكره متعمّدا، فذكرت ذلك لأبي عبد الله ٧، فقال: «بئس ما صنع، عليه أن يغسل ذكره و يعيد صلاته، و لا يعيد وضوءه» [٣] انتهى، حيث دلّ على المدّعى بما ذكرناه من ترك الاستفصال.
و المناقشة فيه بأنّ الغسل أعمّ من التمسّح، واهية بظهوره في الغسل بالماء، كما لا يخفى.
نعم، ينبغي أن يناقش فيه بأنّه إنّما يدلّ على وجوب الغسل بالماء، و عدم إجزاء غيره في صورة القدرة على الماء و ترك الغسل متعمّدا من غير دلالة عليه في صورة عدم القدرة أصلا، و هي محلّ النزاع.
و قد تنبّه لذلك الوالد ; أيضا في شرح الإرشاد معترضا به على صاحبي الحدائق و الرياض، حيث تمسّكا بتلك الرواية؛ نظرا إلى ترك الاستفصال. [٤]
و الحاصل: أنّه بعد السؤال عن المتعمّد لا وجه للاستفصال، إلّا أن يقال: إنّ المراد بالمتعمّد مقابل الناسي، فيمكن الاجتماع مع عدم الماء. و هو بعيد كما ترى.
[١] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٤٦، ح ١٣٣؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٢٩٤، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١٨، ح ٣.
[٢] المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه. «منه».
[٣] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٤٨، ح ١٣٧؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٢٩٤- ٢٩٥، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١٨، ح ٤.
[٤] الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٧؛ رياض المسائل، ج ١، ص ٩٣.