منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٦٦ - الاستنجاء بالماء
دليل الثاني وجوه:
منها: ما رواه الصدوق ; بإسناده عن حكم بن حكيم بن أخي خلّاد أنّه سأل أبا عبد الله ٧، فقال له: أبول فلا أصيب الماء، و قد أصاب يدي شيء من البول فأمسحه بالحائط و التراب، ثمّ تعرق يدي فأمسّ وجهي أو بعض جسدي، أو يصيب ثوبي، فقال: «لا بأس به» [١]. انتهى.
و أجيب عنه بوجوه خمسة:
الأوّل: أنّ هذا لا يقاوم ما تقدّم من الأخبار الكثيرة المعتضدة بما تقدّم من الاستصحاب و الإجماعات المحكيّة.
و من هنا يظهر ضعف ما قيل من أنّ الأخبار المتقدّمة مخصّصة بهذه الرواية، فإنّ من شرط التخصيص مقاومة المخصّص للعامّ، فلا يخصّص الشاذّ النادر العامّ المعمول به بين جلّ الأصحاب، بل كلّهم.
الثاني: أنّه محمول على التقيّة، حيث إنّ مضمونه مشهور بين العامّة.
الثالث: أنّ نفي البأس لأجل عدم العلم بانفصال العرق عن الموضع النجس.
و الرابع: أنّ نفي البأس متعلّقه الصلاة معه حيث يجوز إيقاعها مع النجاسة مع فقد الماء.
و الخامس: أنّ الراوي قد اشتبه عليه الأمر؛ لجواز أن يكون الإمام قال: بأس به، فظنّ الراوي أنّه قال: لا بأس به.
و هذا بعيد مثل ما تقدّمه، سوى الحمل على التقيّة.
و منها: ما رواه الشيخ أيضا: بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن خالد، عن عبد الله بن بكير، قال: قلت لأبي عبد الله ٧: الرجل يبول و لا يكون عنده الماء فيمسح ذكره بالحائط؟ قال: «كلّ شيء يابس ذكيّ» [٢]. انتهى.
وجه الدلالة: أنّ الظاهر من قوله: «كلّ شيء» إلى آخره: أنّه طاهر.
[١] الفقيه، ج ١، ص ٤٠- ٤١، ح ١٥٨؛ وسائل الشيعة، ج ٣، ص ٤٠١، أبواب النجاسات، الباب ٦، ح ١.
[٢] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٤٩، ح ١٤١؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٥١، أبواب أحكام الخلوة، الباب ٣١، ح ٥.