منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٨٨ - شرح الخطبة
و الثاني: لا إله في الوجود إلّا اللّه.
اعلم أنّ هذا الكلام غير سديد.
أمّا الأوّل: فلأنّه لو كان التقدير: «لا إله لنا إلّا اللّه» لم يكن هذا الكلام مفيدا لتوحيد الحقّ؛ إذ يحتمل أن يقال: هب أن يقال: لا إله لنا إلّا اللّه فلم قلتم: لا إله لجميع المحدثات و الممكنات؟ و لهذا السبب أنّه تعالى لمّا قال: وَ إِلٰهُكُمْ إِلٰهٌ وٰاحِدٌ قال بعده:
لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ [١] لأنّه لمّا قال: وَ إِلٰهُكُمْ إِلٰهٌ وٰاحِدٌ بقي للسائل أن يسأل و يقول: هب أنّ إلهنا واحد، فلم قلتم: إنّ إله الكلّ واحد؟ فلأجل إزالة هذا السؤال قال بعده: لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ و لو كان المراد من لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ هذا الإله في قوله:
وَ إِلٰهُكُمْ إِلٰهٌ كان تكرارا محضا.
و أمّا الثاني: و هو قولهم: لا إله في الوجود إلّا اللّه، قلنا: و أيّ حمل يحملك على هذا الإضمار، بل نقول: حمل الكلام على الظاهر أولى من ذلك الإضمار الذي ذكرتم؛ لأنّا لو التزمنا ذلك كان معناه: لا إله في الوجود، فكان هذا نفيا لوجود الإله الثاني.
و لو أجرينا الكلام على ظاهره، كان هذا نفيا لماهيّة الإله الثاني، و معلوم أنّ نفي الماهيّة أقوى في إثبات التوحيد من نفي الوجود، فثبت أنّ الإجراء على ظاهره أولى.
فإن قيل: نفي الماهيّة غير معقول، فإنّك إذا قلت: «السواد ليس بسواد» كنت قد حكمت بأنّ السواد ينقلب إلى نقيضه، و صيرورة الشيء عين نقيضه غير معقول.
أمّا إذا قلت: «غير موجود» كان هذا كلاما معقولا، فلهذا السبب اخترنا الإضمار.
قلنا: قولكم: «نفي الماهيّة غير معقول» قلنا: هذا باطل؛ فإنّك إذا قلت: «السواد ليس بموجود» فقد نفيت الوجود، و الوجود من حيث هو وجود ماهيّة، فإذا نفيته فقد نفيت الماهيّة المسمّاة بالوجود، و إذا كان كذلك صار نفي الماهيّة معقولا، فإذا عقل ذلك، فلم لا يجوز إجراء الكلام على ظاهره؟ انتهى.
و قال بعض الأفاضل في رسالته في المباحث المتعلّقة بهذه الكلمة أيضا:
البحث الأوّل: فيما ذهب إليه بعض من أهل المنقول من أنّه لا بدّ فيها من تقدير الخبر، و هو أن يقال: إنّ المقدّر إمّا أن يكون من الأمور العامّة، كالوجود و إمكانه و ما يرادفهما،
[١] البقرة (٢): ١٦٣.