منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١١٠ - تعريف الطهارة الشرعيّة
خاصّة، و هو الظاهر أيضا من الشهيد في شرح الإرشاد حيث قال بعد الإشارة إلى المعنى اللغوي:
ثمّ نقلت في الاصطلاح الشرعي إلى معنى آخر؛ لمناسبة بينهما إمّا مناسبة السببيّة و المسببيّة، أو الجزئيّة و الكليّة، بحيث إذا أطلقت شرعا انصرف إليه، و هو دليل الحقيقة، و هو بناء على وجوب الأسماء الشرعيّة [١]. انتهى.
و في قوله: «بحيث إذا أطلقت» إلى آخره، ما ترى؛ إذ الانصراف المذكور إنّما هو بالنسبة إلى المتشرّعة لا إلى زمن الشارع، فكيف يكون دليلا على الحقيقة الشرعيّة!؟ إلّا أن يدّعى الملازمة بين الأمرين، و هو في محلّ المنع، كما لا يخفى.
ثمّ قوله: «و هو بناء» إلى آخره، أي القول بالنقل في الاصطلاح الشرعيّ بالنسبة إلى تلك اللفظة مبنيّ على ثبوت الحقيقة الشرعيّة بالنسبة إلى جميع الألفاظ المستعملة في لسان الشارع. و أنت خبير بما فيه؛ لمكان القول بالفرق بين تلك الألفاظ، و كفاية الثبوت في الجملة للبناء، فتدبّر جدّا.
و كيف كان فلا شبهة في النقل المذكور بالنسبة إلى عرف الفقهاء المتشرّعين، و إنّما اختلفت عبائرهم في التعبير عن هذا المعنى الخاصّ المنقول إليه على وجوه:
منها: ما ذكره بعض القدماء، و تبعه فيه الشهيد ; في اللمعة، و هو: «استعمال طهور مشروط بالنيّة» [٢] انتهى، فالاستعمال بمنزلة الجنس، حيث يشمل بإطلاقه جميع الاستعمالات بأنواعها المتكثّرة باختلاف متعلّقه.
و إنّما عبّرنا عنه بأنّه بمنزلة الجنس و لم نعبّر بأنّه جنس؛ لأنّ الجنس حقيقة في الماهيّة المستقلّة المقولة على الكثرة المختلفة بالحقائق، و الاستعمال و نحوه من الأمور القائمة بالغير المتحصّلة به لا استقلال لها أصلا و لا تحصّل لها إلّا بالغير، فتأمّل.
على أنّ المعتبر في الكثرة الواقعة تحت الجنس هو الاختلاف الحقيقيّ، و الاختلاف المتصوّر في أنواع الاستعمال ليس بهذه المثابة، بل اعتباريّ بحسب المتعلّق، نظير العدم
[١] غاية المراد، ج ١، ص ١٢.
[٢] اللمعة الدمشقيّة، ص ١.