منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١١٢ - تعريف الطهارة الشرعيّة
فإن كان الأوّل- كما هو الظاهر من لفظ الطهور في كلام أهل الشرع- يلزم الدور؛ إذ المحدود هو الطهارة الشرعيّة قطعا، فأخذها في الحدّ موقوف على معرفتها أوّلا، كما لا يخفى.
و إن كان الثاني- كما هو الظاهر بملاحظة إطلاق لفظ الطهور من حيث هو، نظرا إلى أنّ المطلق ما لم يوجد ما يقيّده يحمل على إطلاقه، كما قيل، و بملاحظة تفسيرهم الطهور بالماء و التراب بعد ذلك، و هما مطلقان- فإمّا أن يكون المراد من المحدود- و هو الطهارة- ما هو أعمّ من المبيح و غيره، أو ما يخصّ الأوّل.
فإن كان الأوّل، يلزم القول بتسمية ما لا يبيح للصلاة- كوضوء الحائض للذكر وقت صلاتها- طهارة، و هذا و إن لم يكن فيه غضاضة إلّا أنّ أكثر الأصحاب لم يجر اصطلاحهم على تسمية غير المبيح بالطهارة، و منهم الشهيد ; في الدروس و الذكرى [١] كما تعرفه، حيث جعل الغاية إباحة العبادة.
و إن كان الثاني، يدخل الغسل المندوب و الوضوء غير الرافع للحدث- إذا كان مندوبا كوضوء الجنب- مثلا- للنوم، و التيمّم بدلا عنهما إن قيل بمشروعيّته في طرد الحدّ؛ لصدق الاستعمال المذكور على كلّ واحد منها، مع أنّ هذه الأمور خارجة عن عنوان الطهارة، يجب إخراجها عن حدّها بعد الالتزام باصطلاح الأكثرين، ليطابق الحدّ المحدود في الخصوصيّة.
و الحاصل: أنّ التعريف المذكور بعد إرادة الإطلاق من الطهور تندرج فيه الطهارات الثلاث من الغسل و الوضوء و التيمّم، واجبة و مندوبة، مبيحة و غير مبيحة.
و حينئذ فإمّا أن يراد بالطهارة المعرّفة ذلك أيضا، بمعنى أنّ الاصطلاح واقع عليه، فهو و إن كان مستقيما بالنسبة إلى مطابقة الحدّ مع المحدود في العموم و لكنّه اصطلاح جديد يخالف اصطلاح الأكثرين في الطهارة، حيث لا يطلقونها إلّا على المبيحة للصلاة.
و إمّا أن يراد بها ما وقع عليه اصطلاح الأكثرين من اختصاص إطلاقها على المبيحة، فيستقيم بالنسبة إلى موافقة الاصطلاح المشهور، و لكن لا يستقيم بالنسبة إلى نفس الحدّ،
[١] الدروس الشرعيّة، ج ١، ص ٨٦؛ ذكرى الشيعة، ج ١، ص ٦٣.