منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٩٢ - (و) رابعها (النوم الغالب على الحاسّتين)
فبين الروايتين عموم من وجه، فلا يتصوّر حمل المطلق على المقيّد في المقام، بل لا بدّ في مادّة الاجتماع- و هي نوم القاعد المذهب للعقل- من مرجّح دالّ على مذهبه في الفقيه، من النقض و عدمه، و قد عرفت أنّ المرجّح إنّما هو في طرف كون مذهبه فيه النقض؛ لما مرّ من دلالة الأمور المتقدّمة عليه. انتهى كلامه، رفع الله مقامه.
و هو جيّد، و إن كان في بعض ما ذكره نظر.
و الأولى أن يقال: إنّ الصدوق ; لم يلتزم بالأصل الذي بنى عليه كتابه، بل رجع عنه، كما لا يخفى على من تتبّع فيه، و لعلّ الموضع من هذا القبيل بشهادة ما في أماليه [١].
سلّمنا كونه مخالفا، و لكن خلافه لمكان معروفيّة النسبة غير قادح في إجماع الأصحاب.
و ممّا ذكرنا يظهر لك ضعف التمسّك لهذا القول بما رواه الشيخ بإسناده- الصحيح- عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن العبّاس بن معروف، عن أبي شعيب صالح بن خالد [٢]، عن عمران بن حمران: أنّه سمع عبدا صالحا يقول: «من نام و هو جالس لم يتعمّد النوم فلا وضوء عليه» [٣]. انتهى.
و ما رواه أيضا بإسناده- الصحيح- عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم الأنباري [٤]، عن سيف بن عميرة، عن بكر بن أبي بكر الحضرمي [٥] قال: سألت أبا عبد الله ٧ هل ينام الرجل و هو جالس؟ فقال: «كان أبي يقول: إذا نام الرجل و هو جالس مجتمع فليس عليه وضوء، و إذا نام مضطجعا فعليه الوضوء» [٦]. انتهى.
إذ من شرط جواز التمسّك بالخبر موافقته لعمل الأصحاب، و قد عرفت اتّفاقهم على مخالفة مثل ما ذكر، على أنّه يمكن تأويله إلى ما يرجع إلى المعمول به.
[١] أمالي الصدوق، ص ٥١٤، المجلس ٩٣.
[٢] الإماميّ الموثّق. «منه».
[٣] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٧، ح ٦؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٢٥٦، أبواب نواقض الوضوء، الباب ٣، ح ١٤.
[٤] الإماميّ الموثّق. «منه».
[٥] المجهول. «منه».
[٦] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٧، ح ٧؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٢٥٦، أبواب نواقض الوضوء، الباب ٣، ح ١٥.