منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٣١ - التذنيب الثاني الظاهر أنّ النزح المذكور إنّما هو من باب التعبّد،
تذنيبات
[التذنيب] الأوّل: هل الحكم المذكور مختصّ بما إذا كان بدن الجنب خاليا من النجاسة العينيّة،
كما في الإرشاد [١] و جملة من الكتب [٢]، أو لا، فيثبت له مطلقا كما هو ظاهر الماتن و صريح المنتهى [٣] كما قيل؟ وجهان:
من اعتبار الحيثيّة و عدم التداخل كما في غير المقام أيضا، حيث إنّ كلّ سبب يقتضي حكمه خاصّة، فلا ينافيه اجتماعه مع غيره.
و من إطلاق الأخبار المذكورة، حيث لم يفرّق فيها بين المتنجّس و غيره، مع أنّ المقام مقام الفرق؛ نظرا إلى غلبة استصحاب الجنب للنجاسة، مضافا إلى عدم دليل على وجوب نزح الجميع للمنيّ المصاحب له غالبا.
و فيه نظر؛ لتقييد الإطلاق بما دلّ على التقدير للنجاسات؛ إذ بعد ملاحظة الأمرين ربما يحصل القطع بأنّ المراد حكم الجنب من حيث هو، و لعلّ ترك التقييد و الاستفصال إنّما كان لأجل معلوميّة هذا عند السامع، كذا قيل.
و للتأمّل فيه مجال، مضافا إلى عدم دليل في نزح الجميع للمنيّ سوى الإجماع المدّعى، و هو كما ترى، و لذا فصّل بعضهم بينه و بين سائر النجاسات المقدّر لها الحكم.
و قد يقال: إنّ الإجماع المدّعى في المنيّ راجح على أخبار المسألة بالنصّيّة و الشهرة بين الطائفة، فتخصّص الأخبار به، فتدبّر.
[التذنيب] الثاني: الظاهر أنّ النزح المذكور إنّما هو من باب التعبّد،
فلا يلحق بالجنب الحائض و النفساء.
و ربما يقال: إنّ هذا لإعادة طهوريّة الماء، و عليه فتلحقان به؛ للاشتراك في العلّة، فتدبّر.
[١] إرشاد الأذهان، ج ١، ص ٢٣٧.
[٢] منها: روض الجنان، ج ١، ص ٤١٠؛ مدارك الأحكام، ج ١، ص ٩١؛ ذخيرة المعاد، ص ١٣٥.
[٣] منتهى المطلب، ج ١، ص ٨٩.