منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٨٢ - دليل الثالث
و فيه: أنّ المانع من حكم الأصل إطلاق ما تقدّم.
و منها: أنّ المستفاد من الأخبار الواردة في عدم نقض اليقين بالطهارة بمجرّد الشكّ:
عدم ناقضيّة الخارج المذكور؛ لمكان الشكّ في ناقضيّته.
و فيه ما لا يخفى.
و منها: قوله ٧ في جملة من الأخبار المتقدّمة [١]: «ما يخرج من طرفيك الأسفلين» إلى آخره، و قوله: «لا ينقض الوضوء إلّا ما خرج من طرفيك الأسفلين اللّذين أنعم الله بهما عليك». انتهى، فيقيّد بذلك الأخبار المطلقة.
و فيه: أنّ التقييد إنّما هو لحجّيّة المفهوم الوصفي، و فيها الإشكال المشهور.
و القول بأنّ دلالة الحصر كافية، منعناه أوّلا بعدم الفرق في الوصف بين كونه بعد الحصر و عدمه، فتأمّل.
سلّمناه، و لكن قد ثبت في الأصول أنّ اللفظ إذا كان واردا مورد الغالب لا عبرة بمفهومه، و لا ريب أنّ التقييد بالخروج من الأسفلين مبنيّ على الغالب و الطبع، فالمراد أنّ الناقض هو نفس الماهيّة التي من شأنها و عادتها غالبا أن تخرج من الطرفين الأسفلين من البول و الغائط و نحوهما.
و القول بأنّ الحمل على الغالب خلاف الظاهر، حيث إنّ الحكم إذا علّق بشيء مع القيد ظاهره ترتّبه عليه مع اعتبار قيده، و مقتضاه تخلّفه في صورة فقد القيد، ناش عن قلّة التدبّر و الاطّلاع على القواعد الفقهيّة، فليتأمّل.
ثمّ سلّمنا هذا كلّه، و لكن قد عرّفناك أنّ من شرط التقييد عدم شذوذ المقيّد، فتدبّر.
دليل الثالث
- و هو مذهب الشيخ في الخلاف حيث قال:
البول و الغائط إذا خرجا من غير السبيلين من موضع في البدن ينقض الوضوء إذا كان ممّا دون المعدة، و إن كان فوقها لا ينقض الوضوء، و به قال الشافعي، إلّا أنّ له فيما فوق المعدة قولين [٢]، إلى آخره. انتهى.
[١] في ص ٤٧٢.
[٢] الخلاف، ج ١، ص ١١٥، المسألة ٥٨؛ المجموع، ج ٢، ص ٨؛ شرح الوجيز، ج ٢، ص ١٥.