منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٢٩ - التذنيب الأوّل لو قلنا بنجاسة الغسالة فأصابت محلّا، فهل تكفي في تطهيرها المرّة مطلقا،
من حيث هي من غير ملاحظة للتشخّصات الخارجيّة، بمعنى كون العلّة في التعدّد هو مصداق النجاسة مطلقا فالمرّتان؟
دليل الأوّل: أنّ نجاسة الغسالة فرع نجاسة المحلّ، فتخفّ نجاستها بخفّة نجاسته.
و دليل الثاني: حصول الكيفيّة الحاصلة من النجاسة في الأصل في الفرع و هو الغسالة، و إلّا لم يحكم بنجاستها، فكما كان مقتضاها بالنسبة إلى الأصل تمام العدد، فكذلك بالنسبة إلى الفرع، و الغسل لم يوجب الخفّة في أصل الكيفيّة، و لكن حكم بها في الأصل لنفي الحرج؛ إذ لولاها لم يطهر أصلا و إن تراتب الغسلات.
و ربما يقال: إنّ هذا القول لم يوجد له أثر في كلام القائلين بالنجاسة، فلعلّ المراد به ما يرجع إلى الأوّل، فتأمّل.
و دليل الثالث- و هو نقصان ما يجب للمتنجّس بالغسالة عن العدد الواجب للمتنجّس بأصل النجاسة في الغسلة غير الأخيرة و طهارة غسالتها-: ما تقدّم من طهارة المتخلّف بعد الغسلة الأخيرة، فيقاس عليه ما ينفصل عن المحلّ بعدها، بخلاف المتخلّف قبلها حيث يحكم بنجاسته لئلّا يلزم اختلاف حكم الماء الواحد.
و دليل الرابع: أصالة عدم وجوب الزائد على المرّة، السليمة عن المعارض، و كذلك إطلاق قوله في رواية العيص، المذكورة [١]: «إن كان من بول أو قذر فيغسل ما أصابه». انتهى؛ لصدق الغسل بالمرّة أيضا.
و أمّا ما ورد من التعدّد فإنّما هو لخصوص موارد خاصّة ليس منها ماء الغسالة؛ ضرورة عدم صدق البول على غسالته، و الولوغ على غسالته، و هكذا، فلا يوجب تقييد الإطلاق و دفع الأصل.
و من هنا يظهر الوجه للخامس، حيث إنّه لو كان المناط في التعدّد هو خصوصيّة النجاسة من البوليّة أو الولوغيّة، فلا يشمل دليله الغسالة؛ لعدم صدق الاسم، مع أنّ الحكم تابع له، و حينئذ فيرجع في حكمها إلى الأصل و الإطلاق، بخلاف ما لو كان المناط نفس كون الشيء
[١] في ص ٤١٦.