منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٢٦ - و منها أنّ الغسالة من التطهير للولوغ طاهرة مطلقا،
بيان الملازمة: أنّ كلّ جزء من أجزاء الماء الوارد على المحلّ النجس حينئذ إذا لاقاه كان متنجّسا بالملاقاة، خارجا عن الطهوريّة في أوّل وقت الملاقاة.
و أجيب عنه بوجوه:
أحدها: أنّ هذا الدليل يجري على القول بعدم الفرق بين الوارد و المورود أيضا؛ إذ يقال بعد ثبوت عدم الفرق من عموم ما دلّ على نجاسة الملاقي: إنّ الحكم بنجاسة الماء المورود يوجب عدم الطهارة أصلا إلى آخر ما ذكر، فالدليل أعمّ من المدّعى.
و ثانيها: ما تقدّم من أنّ الثابت في المقام اشتراط خلوّ الماء المطهّر عن النجاسة قبل التطهير، لا مطلقا حتّى في الأثناء.
و لا بعد فيه بعد مساعدة الدليل، كما في حجر الاستنجاء و الأرض المطهّرة لباطن القدم، حيث إنّها تنجس بملاقاتها للباطن مع أنّها تطهّره أيضا كما يأتي، بل ربما يقال بعدم اشتراط طهارة الأرض أوّلا أيضا.
و ثالثها: أنّه لا بعد في طهارة هذا الماء عند الملاقاة و نجاسته بعد الانفصال، ذكره العلّامة [١]، فتأمّل.
و منها: أنّ الغسالة من التطهير للولوغ طاهرة مطلقا،
سواء كانت من الغسلة الأولى أو غيرها، و كذلك من الغسلة الثانية في الثياب، بخلاف الأولى، فالغسالة من الولوغ كالمحلّ بعد الغسل مطلقا، و كذلك في الغسلة الثانية من الثياب، و في الأولى منها كالمحلّ قبل الغسل، و يجمع ذلك أنّ الغسالة من الثياب كالمحلّ بعد انفصال الغسالة عن المحلّ؛ لمكان الطهارة بعد الثانية و النجاسة بعد الأولى.
و هذا محكيّ عن الشيخ في الخلاف [٢]، و بعضهم ينسبون إليه طهارة غسالة الآنية مطلقا من دون تفرقة بين ما لو تنجّست بالولوغ أو غيره.
و كيف كان، دليله على طهارة الغسالتين ما تقدّم دليلا للقول بالطهارة مطلقا من الأصل،
[١] مختلف الشيعة، ج ١، ص ٧٢، المسألة ٣٧.
[٢] الخلاف، ج ١، ص ١٨١، المسألة ١٣٥.