منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٠٣ - ما يرفع به الحدث الأكبر من الحيض و الجنابة و نحوهما طاهر
من ماء آخر، و هذا لا يقتضي وجوب الغسل في الماء الآخر؛ إذ نقيض النهي لم ينحصر في الوجوب، بل الإباحة أيضا تناقضه.
و الحاصل: أنّ الاستدلال به إنّما يستقيم لو كان الغسل من ماء آخر غير الماء الذي فيه الجنب واجبا مأمورا به، فيقتضي النهي عن الغسل في ماء الحمّام إذا كان فيه جنب، الموجب للفساد، كما حقّق في محلّه، مع أنّه [لا] [١] دلالة في الرواية على وجوب الغسل من ماء آخر، و إنّما غاية ما يستفاد من الاستثناء من النهي الإباحة، و هي أعمّ من الوجوب، كما أنّ الاستثناء من النهي أعمّ منه؛ فكيف يستدلّ على العامّ بالخاصّ!؟
و اعترض عليه بوجهين:
الأوّل: أنّ الظاهر من الاستثناء من النهي هو الأمر، ألا ترى أنّه إذا قيل: لا تضرب إلّا زيدا، يفهم منه الأمر بضرب زيد.
و الثاني: أنّ النهي في قوله: «و لا تغتسل» ليس على حقيقته من الحرمة، بل و ليس للكراهة أيضا، بل هو كناية عن عدم وجوب الغسل من ماء آخر، فالاستثناء منه يفيد الوجوب، فليتأمّل.
و ثالثها: أنّ لفظ الاغتسال في الرواية مطلق بحيث يصلح لإرادة رفع الحدث و إزالة الخبث، مع أنّه لا خلاف في جواز إزالة الخبث، فلا بدّ من التأويل بالنظر إليه، فتضعف الدلالة.
و فيه ما ترى؛ لظهور الاغتسال في إزالة الحدث.
و رابعها: أنّ الغالب في الجنب وجود النجاسة معه، فتحمل الرواية عليه، و لا كلام فيه، فتأمّل.
و منها: رواية عبد الله بن سنان، المتقدّمة [٢]، و فيها: «الماء الذي يغسل به الثوب أو يغتسل به [الرجل] من الجنابة لا [يجوز أن] يتوضّأ به و أشباهه» إلى آخره. انتهى.
[١] ما بين المعقوفين يقتضيه السياق.
[٢] في ص ٣٩٩.