منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٠١ - ما يرفع به الحدث الأكبر من الحيض و الجنابة و نحوهما طاهر
و حينئذ فتوهن دعوى الإجماع المذكور، إلّا أن يقال: هذا القول قد حدث بعد انعقاد الإجماع، فلا يضرّ فيه، أو يقال: إنّ القائل هو بعض العامّة، كما يشعر به التعليل الواهي.
و قد يستبعد ذلك؛ نظرا إلى أنّ عادة الفقهاء قد جرت على غير هذا عند الحكاية عن العامّة في كتبهم.
قيل: و لا بعد فيه، كما اتّفق له في البحث عن الوضوء حيث صرّح بكون وجوب الوضوء غيريّا، ثمّ نسب القول بكونه واجبا نفسيّا إلى القيل، مع عدم قائل به منّا، بل صرّح هو في قواعده بأنّ القائل به من العامّة [١]. انتهى، فتدبّر.
و كيف كان فلا شبهة في المسألة (و) لكن (في رفع) حكم (الحدث به ثانيا) مطلقا لهذا المستعمل و لغيره (قولان، و المروي) في جملة من الأخبار: (المنع) [٢] و هو مختار جماعة من القدماء، بل قيل: أعيانهم و معظمهم.
و ذهب المرتضى [٣] و جماعة إلى الجواز، و هو مختار ابن زهرة في الغنية أيضا قال:
و الماء المستعمل في الوضوء و الأغسال المندوبة طاهر مطهّر يجوز الوضوء به و الاغتسال مرّة أخرى بلا خلاف بين أصحابنا، و يدلّ عليه أيضا ما تلوناه من ظاهر القرآن.
فأمّا المستعمل في الغسل الواجب ففيه خلاف بين أصحابنا، و ظاهر القرآن مع من أجراه مجرى المستعمل في الوضوء إلّا أن يخرجه دليل قاطع.
و من يقول: إنّ الاستعمال على كلّ حال يخرجه عن تناول اسم الماء بالإطلاق، يحتاج إلى دليل، و لأنّ من شربه و قد حلف أن لا يشرب ماء يحنث بلا خلاف، و هذا يبطل قوله [٤]. انتهى.
دليل المانعين وجوه:
منها: استصحاب الحدث، فإنّ المحدث إن اغتسل بغير هذا الماء يحصل القطع برفع
[١] القواعد و الفوائد، ج ٢، ص ٦٥، قاعدة ١٦٥.
[٢] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٢٢١ و ٣٧٣ و ٣٧٩، ح ٦٣٠ و ١١٤٣ و ١١٧٥.
[٣] جمل العلم و العمل (ضمن رسائل الشريف المرتضى) ج ٣، ص ٢٢.
[٤] غنية النزوع، ص ٤٩- ٥٠.