منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٨٣ - (و) يتعيّن أيضا (غسل مخرج الغائط) ظاهره (بالماء) بخلاف باطنه،
فأتبعوا الماء الأحجار» [١]. انتهى.
و ضعف سندهما بما عرفت مجبور، مضافا إلى إطلاق الأخبار الآمرة بغسل مخرج الغائط.
و المناقشة في الرواية الثانية- بأنّ ظاهرها وجوب الجمع بين الماء و الحجر، و لم يقل به أحد، فتكون من الشواذّ التي لا تصلح للاستدلال بها- موهونة بأنّ المراد عدم الاكتفاء بالحجر.
و توضيحه: أنّهم كانوا يستعملون الأحجار حيث كانوا يتغوّطون كالبعير، لما فيهم من اليبوسة بحسب ضيق معاشهم و خشونة أطعمتهم، و لمّا وقعوا في سعة المعاش و لين الأطعمة فلان غائطهم بحيث تعدّى المخرج، أمرهم بأن لا يكتفوا بالأحجار كما كان من قبل، بل أوجب عليهم الإتباع بالماء، ففي الرواية قلب، أي: أتبعوا الأحجار الماء، أي به.
و يمكن الحمل على الاستحباب أيضا فلا مخالفة للإجماع، فليتأمّل.
و في القاموس: «البعر- و يحرّك- رجيع ذوات الخفّ و الظلف» [٢] و فيه أيضا: «ثلط الثور و البعير و الصبي يثلط: سلح رقيقا» [٣].
ثمّ المراد بالتعدّي عن محلّ العادة هل هو تعدّي الغائط للمخرج بحيث يصل إلى حواشي الدبر و إن لم يبلغ الألية، فغير المتعدّي هو ما لم يصل إلى الحواشي، فلو وصل إليها تعيّن الماء، أو هو وصوله إلى محلّ لا يعتاد وصوله إليه و لا يصدق على إزالته اسم الاستنجاء، فلا يكون ما وصل إلى حواشي الدبر متعدّيا لجري العادة بالوصول؟ وجهان، بل قولان، أشهرهما: الأوّل، بل ادّعى جماعة عليه الإجماع، و جزم صاحب المدارك بالثاني [٤].
دليل المشهور وجوه:
منها: الأصل. و تقريره: أنّ رفع النجاسة شرعا موقوف على الثبوت من الشرع و لم يثبت
[١] السنن الكبرى، ج ١، ص ١٠٦.
[٢] القاموس المحيط، ج ١، ص ٣٧٤. «ب ع ر».
[٣] القاموس المحيط، ج ٢، ص ٣٥٣. «ث ل ط».
[٤] مدارك الأحكام، ج ١، ص ١٦٦.