منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢١٤ - أحكام الماء القليل
[أحكام الماء القليل]
(و ينجس) الماء (القليل) بعدم بلوغه الكرّ من (الراكد) الواقف الذي لا يجري (بالملاقاة) إذا تغيّر، إجماعا من الأصحاب و غيرهم كافّة، و مطلقا (على الأصحّ) الأشهر، بل هو في الجملة ممّا أطبق عليه أصحابنا كإطباقهم على عدم انفعال الكثير و إن حكي عن جماعة من العامّة نجاسة الكثير أيضا بالانفعال [١].
نعم، خالف أبو علي الحسن بن علي بن عقيل العماني ;- من قدماء أصحابنا الإماميّة و فقهائهم المعتنى بشأنهم- في المسألة، حيث رأى عدم الانفعال مطلقا في غير صورة التغيّر [٢]؛ و تبعه في هذا جملة من المتأخّرين، منهم: المحدّث المتقن الملّا محسن [٣] من أصحابنا الأخباريّين.
و لكنّه في غاية الشذوذ، بل خلاف المقطوع به، كما لا يخفى على المتتبّع فيما نشير إليه من الأخبار.
و جماعة من أصحابنا قد ادّعوا على خلافه الإجماع، و منهم السيّد الأجلّ التقيّ عليّ بن الحسين بن موسى المرتضى علم الهدى في الناصريّة، بعد أن ذكر كلام الناصر ;: «إذا وقعت النجاسة في ماء يسير ينجس، تغيّر بها أو لم يتغيّر» قال الشريف الأجلّ المرتضى علم الهدى:
هذا صحيح، و هو مذهب الشيعة الإماميّة و جميع الفقهاء، و إنّما خالف في ذلك مالك و الأوزاعي و أهل الظاهر، و راعوا في نجاسة الماء القليل منه و الكثير تغيّر أحد أوصافه من طعم أو لون أو رائحة.
[١] حكاه العلّامة الحلّي عن أبي حنيفة و أصحابه، انظر: تذكرة الفقهاء، ج ١، ص ١٩، ذيل المسألة ٤؛ منتهى المطلب، ج ١، ص ٣٣؛ بدائع الصنائع، ج ١، ص ٧١؛ شرح فتح القدير، ج ١، ص ٧٠.
[٢] حكاه عنه المحقّق الحلّي في المعتبر، ج ١، ص ٤٨؛ و العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة، ج ١، ص ١٣، المسألة ١.
[٣] مفاتيح الشرائع، ج ١، ص ٨١، مفتاح ٩٣.