منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١١٣ - تعريف الطهارة الشرعيّة
حيث يشمل ما لا يدخل في المحدود من الأمور المذكورة.
و إلى هذا يرجع قوله ; في الروضة:
و بقيت الطهارات الثلاث مندرجة في التعريف، واجبة و مندوبة، مبيحة و غير مبيحة إن أريد بالطهور مطلق الماء و الأرض كما هو الظاهر، و حينئذ ففيه اختيار أنّ المراد منها ما هو أعمّ من المبيح للصلاة، و هو خلاف اصطلاح الأكثرين و منهم المصنّف في غير هذا الكتاب، أو ينتقض في طرده بالغسل المندوب و الوضوء غير الرافع منه و التيمّم بدلا منهما إن قيل به [١]. انتهى.
فقوله: «أو ينتقض» عطف على جملة «ففيه اختيار» إلى آخره، أي المريد لإطلاق الطهور على وجه يشمل ما ذكر يلزمه أحد الأمرين على سبيل منع الجمع:
أوّلهما: اختيار خلاف اصطلاح الأكثرين إن أراد من المعرّف- بالفتح- العموم.
و ثانيهما: النقض على حدّه من جهة الطرد، بمعنى أنّه يشمل ما لا يدخل إن أراد من المعرّف الخصوص، فقوله: «في طرده» إلى آخره، معناه أنّ الحدّ المذكور حينئذ يطّرد بالنسبة إلى ما لا يدخل في المحدود، و المفروض عدمه، لا أنّه يجب دخول هذه الأمور ليصحّ طرد الحدّ مع أنّها خارجة، كما ربّما يتوهّم من لفظ الطرد، حيث إنّ المصطلح فيه هو أنّه كلّما وجد الحدّ وجد المحدود، فيكون معنى العبارة أنّ التعريف ليس جامعا لجميع أفراده.
و الحاصل: أنّ التعريف ظاهره دخول هذه الأمور؛ لمكان صدقه عليها، حيث إنّ كلّا منها استعمال طهور مشروط بالنيّة، مع أنّ الفرض خروجها.
و قوله: «و الوضوء غير الرافع منه» أي من الحدث المستفاد من السياق.
و قيل: أي من جملة الوضوء.
و فيه نظر، و الظاهر أنّه راجع إلى المندوب؛ إذ غير الرافع قد يكون واجبا مبيحا للصلاة كوضوء السلس و المستحاضة؛ لبقاء الحدث معه قطعا مع إباحة الصلاة به كما يأتي في محلّه، فهو حينئذ داخل في الطهارة على الاصطلاحين، فلا يرد نقض بالنسبة إليه، و إنّما هو
[١] الروضة البهيّة، ج ١، ص ٢٨- ٢٩.