منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٤٢ - التذنيب الرابع لو وقعت ذبابة على النجاسة فطارت عنها إلى الماء القليل أو الثوب، فهل يحكم بنجاستهما أو لا؟
و أمّا الماء الكثير فإذا جمد فحكمه نجاسة موضع الملاقاة أيضا، و لا يؤثّر في الباقي، بل لو ألقيت عن موضعها مع أخذ ما يكتنفها، كان الباقي محكوما بالطهارة.
و عن السيّد المرتضى: أنّ ملاقاة النجاسة بمثل هذا إذا لم تغيّره لا توجب النجاسة مطلقا؛ لمكان كثرته [١].
و فيه ما ترى.
و لو أذيب هذا الجامد مع بقاء موضع النجاسة، فهل يحكم بالطهارة أو لا؟ وجهان، أوجههما: الثاني؛ لأنّ النجاسة لم تلحقه و هو ماء كثير، بل كلّما أذيب منه شيء نجس بالملاقاة؛ لقلّته، فالكثرة الحاصلة بعد الذوب إنّما هي مجتمعة من قلائل نجسة.
نعم، لو كان زائدا على الكرّ و فرض ذوبه دفعة، أمكن الحكم بالطهارة، فليتدبّر.
[التذنيب] الرابع: لو وقعت ذبابة على النجاسة فطارت عنها إلى الماء القليل أو الثوب، فهل يحكم بنجاستهما أو لا؟
قولان.
للأوّل: استصحاب الرطوبة، و عموم ما دلّ على نجاسة الملاقي للنجاسة.
و قد يستدلّ أيضا بأنّ أدلّة نجاسة الملاقي لا تشمل المقام؛ لاختصاصها بغيره، و شمول حكمها لغيره إنّما يتمّ بعدم القول بالفصل، و ليس يجري هنا؛ لوجوده.
و للثاني- و هو مقتضى مذهب الشيخ [٢]، و ينسب إلى الماتن [٣] أيضا-: أنّ هذا لا يمكن الاحتراز عنه إلّا مع العسر المنفيّ، و أنّ النجاسة الواقعة على جناح الذبابة لا نقطع برطوبتها حين الملاقاة؛ لغلبة جفافها بالهواء.
مضافا إلى أنّ الاستصحاب في المقام ممّا لا يجري؛ إذ الثابت قبل زمان الشكّ لم يكن ممّا اقتضى البقاء إليه عادة، فتدبّر.
و أنت خبير بأنّ هذا إنّما يتمّ في الثوب الجافّ، و أمّا في الماء فلا؛ لمكان الرطوبة قطعا،
[١] مسائل الناصريّات، ص ٦٨- ٧٠، المسألة ٢.
[٢] المبسوط، ج ١، ص ٧.
[٣] نسبه إليه الشهيد الأوّل في ذكرى الشيعة، ج ١، ص ٨٣ نقلا عن الفتاوى.