منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٢٥ - الثالث مسّ كتابة القرآن مطلقا حتّى التشديدات و الحركات
بالتسليم. و إطلاق الجزء لعلّه من باب المجاز، فما يقضى بعد الصلاة تكليف على حدة مستقلّ يراعى فيه ما قام الدليل على وجوب رعايته، و ما لا دليل عليه لا يحكم بوجوب رعايته لقضاء الأصل.
و القول بأنّ الظاهر من الأخبار كونها أجزاء حقيقيّة فيجب فيها رعاية الواجب في الصلاة- كما توهّمه الوالد ; في الشرح- موهون كما عرفت، فليتأمّل.
و كذا الكلام في سجود السهو، فلا يجب له الطهارة على الأقوى؛ للأصل، كما في سجود التلاوة. و لا دليل للمخالف سوى الاعتبار الذي لا نعتبره في الأحكام الشرعيّة. و سيجيء لذلك زيادة تفصيل في كتاب الصلاة إن شاء اللّه.
الثاني: الطواف الواجب
إجماعا على الظاهر المصرّح به في عبائر جماعة [١].
و أمّا المندوب، فالمشهور فيه عدم الوجوب. و سيأتي تفصيل الكلام في المقامين في كتاب الحجّ إن شاء الله.
الثالث: مسّ كتابة القرآن مطلقا حتّى التشديدات و الحركات.
هذا لو قلنا بحرمة مسّها بدون الطهور، كما هو المشهور بين الأصحاب، بل ادّعى الشيخ عليه في الخلاف إجماع الفرقة [٢].
و الدليل عليه من وجوه:
منها: قوله تعالى: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ^ فِي كِتٰابٍ مَكْنُونٍ^ لٰا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [٣].
انتهى.
و المناقشة فيه: بأنّ الضمير عائد إلى قوله: «كتاب» إلى آخره، فلا تدلّ الآية على المنع من مسّ القرآن، واهية، كالمناقشة بأنّ الجملة الخبريّة لا تفيد ما يفيده الإنشاء؛ لدعوى جملة من المفسّرين [٤] إجماع الأصحاب على رجوع الضمير إلى القرآن، و قد حقّق في
[١] راجع: مدارك الأحكام، ج ١، ص ١١؛ الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ١٢٢.
[٢] الخلاف، ج ١، ص ٩٩- ١٠٠، المسألة ٤٦.
[٣] الواقعة (٥٦): ٧٧- ٧٩.
[٤] منهم: الشيخ الطوسي في التبيان، ج ٩، ص ٥١؛ و الطبرسي في مجمع البيان، ج ٥، ص ٢٢٦.