منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٤٧ - و منها سؤر الحيوانات الثلاثة الخيل، و البغال، و الحمير
و في الرياض: «أنّ دعوى الاتّفاق كافية و إن لم نقل بالمسامحة أيضا» [١]. انتهى.
و فيه ما ترى، على أنّ بعض أصحابنا قد خصّ الكراهة بالوضوء و الشرب مطلقا، سواء كانت مأمونة أو لم تكن، فمن أين يدّعي الاتّفاق على الكراهة في مطلق الاستعمال؟ فتدبّر.
و منها: سؤر كلّ من لا يؤمن
بأن لا يظنّ تحفّظه عن النجاسات مطلقا، سواء كان جنبا أم غيره، صبيّا أم غيره، امرأة أم رجلا، ذكره جماعة من أصحابنا، و لكن لم نجد له مستندا سوى رواية العيص، المتقدّمة [٢] في الجنب خاصّة.
و قد يستدلّ على ذلك بأنّ العلّة في الحائض عدم المأمونيّة فتتعدّى أخبارها إلى المقام أيضا؛ لمكان العلّة.
و هذا ضعيف، كما لا يخفى.
و أضعف منه دعوى الأولويّة في غير الحائض، فليتأمّل.
و الأولى أن يتمسّك في ذلك بفتوى الجماعة من باب التسامح، و عليه فلا بأس بالتعليلات المذكورة أيضا، فتأمّل.
و منها: سؤر الحيوانات الثلاثة: الخيل، و البغال، و الحمير.
و لا دليل عليه أيضا سوى شهرة القول بالكراهة فيه، و هي كافية في المقام، كما عرفت.
و قد يستدلّ أيضا بأنّ السؤر تابع للحيوان، و حيث تكون لحوم هذه الحيوانات مكروهة لزم كون سؤرها أيضا مكروها.
و فيه ما ترى.
و قد يستدلّ أيضا بما رواه في الكافي عن كتاب أبي داود سليمان بن سفيان، عن الحسين بن سعيد، عن أخيه الحسن، عن زرعة، عن سماعة، قال: سألته هل يشرب سؤر شيء من الدوابّ أو يتوضّأ منه؟ قال: «أمّا الإبل و البقر و الغنم فلا بأس» [٣]. انتهى، دلّ
[١] رياض المسائل، ج ١، ص ٧٨- ٧٩.
[٢] في ص ٤١١.
[٣] الكافي، ج ٣، ص ٩، باب الوضوء من سؤر الدوابّ ...، ح ٣؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٢٣٢، أبواب الأسآر، الباب ٥، ح ٣.