منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٩٨ - تذنيب
عن عمرو بن سعيد [١]، عن مصدّق بن صدقة [٢]، عن عمّار الساباطي [٣]، عن الصادق ٧ في حديث طويل، قال: و سئل عن بئر يقع فيها كلب أو فأرة أو خنزير؟ قال: «ينزف كلّها» ثمّ قال ٧: «فإن غلب عليه الماء فلينزف يوما إلى الليل، يقام عليها قوم يتراوحون اثنين اثنين، فينزفون يوما إلى الليل، و قد طهرت» [٤]. انتهى.
و أجيب عنه بوجهين:
الأوّل: أنّ السند مشتمل على جماعة من الفطحيّة.
و فيه: أنّ كون الراوي فطحيّا بمجرّده ليس موهنا للرواية، بل هذا إذا لم يكن موثّقا مصرّحا بوثاقته، و أمّا الموثّق كما في رجال هذا السند فلا بأس به، كما حقّقناه في محلّه.
سلّمنا، و لكن الضعف بالشهرة العظيمة، بل الإجماع المحكيّ في الغنية مجبور.
و الثاني: أنّ المتن مختلّ من وجهين:
أحدهما: التهافت و التساقط، حيث إنّ المدّعى أنّ النزح في اليوم الواحد، و الرواية تدلّ على أنّ هذا في يومين، فإنّ كلمة «ثمّ» تقتضي التراخي مع المهلة.
و فيه: أنّ لفظة: «ثمّ» ليست مذكورة في بعض النسخ، بل هو كما ذكرناه.
نعم، في بعضها: «ثمّ يقام عليها قوم» إلى آخره، و حينئذ يمكن حمل «ثمّ» على غير معناها المعروف، بل على التراخي في الذكر، فتأمّل، على أنّ هذا التهافت مجبور بما ذكر.
و ثانيهما: اشتماله على ما لا يقول به أحد، و هو نزح الجميع للكلب و الفأرة.
و فيه: أنّ هذا غير قادح، كما مرّ مرارا، فليتأمّل.
و كيف كان فلا بأس بالاستدلال بهذه الرواية، أمّا عندهم: فلما ذكر، و أمّا عندنا:
فللتسامح.
و حينئذ فلا بأس بالاستدلال بما في الرضوي أيضا: «فإن كان كثيرا و صعب نزحه،
[١] غير الإماميّ الموثّق. «منه».
[٢] غير الإماميّ الموثّق. «منه».
[٣] غير الإماميّ الموثّق. «منه».
[٤] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٢٤٢، ح ٦٩٩؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ١٩٦، أبواب الماء المطلق، الباب ٢٣، ح ١.