منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٣٠ - (و) كذا ينزح السبع (لاغتسال الجنب) في البئر
أحدهما: عن البئر تقع فيها الميتة؟ فقال: «إن كان لها ريح نزح منها عشرون دلوا» و قال: «إذا دخل الجنب البئر ينزح منها سبع دلاء» [١]. انتهى، إلى غير ذلك ممّا يشتمل بعضه على لفظ «النزول» [٢] و بعضه على لفظ «الوقوع» [٣].
و هذا الإطلاق سليم عن المعارض المقيّد، سوى ما تقدّم [٤] من رواية أبي بصير، و دعوى الحلّي الإجماع.
و شيء من هذين لا يصلح للتقييد:
أمّا الرواية: فلأنّ الاغتسال إنّما هو في السؤال، و لا عبرة به أصلا، كما لا يخفى على المتأمّل.
سلّمنا، و لكنّ ضعفها مانع عن مقاومة هذه الأخبار التي أكثرها من الصحاح الموافقة للاحتياط، كيف! و مجرّد كون الرواية مقيّدة لا توجب حمل المطلق عليها، بل الشرط تكافؤهما و لو في أصل الحجّيّة، و وجهه واضح.
على أنّه لا منافاة أصلا بين ثبوت الحكم للاغتسال و ثبوته لمجرّد الدخول في مائها حتّى يفتقر إلى الجمع.
و دعوى أنّ المتبادر من دخول الجنب أو نزوله أو وقوعه كون هذا للاغتسال ممنوعة، فليتأمّل.
و أمّا الإجماع فدعواه أوهن من نسج العنكبوت، كيف! و قد كثر الخلاف المنافي لتحقّقه قطعا.
سلّمنا، و لكنّه أيضا لا ينافي الأخبار المذكورة، فتدبّر.
[١] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٢٤٤، ح ٧٠٣؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ١٩٥، أبواب الماء المطلق، الباب ٢٢، ح ٢.
[٢] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٢٤١، ح ٦٩٥؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٤، ح ٩٣؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ١٧٩، أبواب الماء المطلق، الباب ١٥، ح ١.
[٣] الكافي، ج ٣، ص ٦، باب البئر و ما يقع فيها، ح ٧؛ تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٢٤٠، ح ٦٩٤؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٤، ح ٩٢؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ١٨٠، أبواب الماء المطلق، الباب ١٥، ح ٦.
[٤] في ص ٣٢٩.