منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٣١ - ٦ و منها صلاة الجنازة
القاسم بن يحيى، عن جدّه الحسن بن راشد، عن أبي بصير و محمّد بن مسلم، عن الصادق ٧ عن آبائه، عن عليّ: قال: «لا ينام المسلم و هو جنب، و لا ينام إلّا على طهور، فإن لم يجد الماء فليتيمّم بالصعيد، فإنّ روح المؤمن تروح إلى الله عزّ و جلّ فيلقيها و يبارك عليها، فإن كان أجلها قد حضر جعلها في مكنون رحمته، و إن لم يكن أجلها قد حضر بعث بها مع أمنائه من ملائكته فيردّون في جسده» [١]. انتهى.
وجه الدلالة: أنّ الضمير في قوله: «و لا ينام إلّا» إلى آخره، راجع إلى المسلم الجنب، و الطهور أعمّ من الوضوء.
و قد يناقش فيه بأنّ الضمير راجع إلى المسلم المطلق، و بأنّ طهور الجنب الغسل، فتدبّر.
ثمّ في جعل النوم غاية للوضوء إشكال، حيث إنّ النوم حدث، و المقصود من الوضوء رفع الحدث، فكيف يجتمعان!؟
و من هنا أنكر بعضهم استحباب الوضوء للمقام، بل قال: إنّ المستفاد من الأخبار استحباب النوم على الطهارة، و لا يلزم منه صحّة الطهارة للنوم؛ إذ الموصل إلى ذلك وضوء رافع للحدث فلينو رفعه، أو استباحة شيء مشروط به لا مناف له.
قال الشهيد ; في الذكرى بعد هذا- و نعم ما قال-:
و التحقيق أنّ جعل النوم غاية مجاز، و الغاية هي الطهارة في آن قبل النوم بحيث يقع النوم عليها، فيكون من باب الكون على الطهارة، و هى غاية صحيحة [٢]. انتهى.
و الظاهر أنّه لا يستفاد من أخبار المسألة أزيد من هذا، و لعلّ إفراد الفقهاء هذا المقام بالذكر لخصوص الأخبار، فتأمّل.
[٦] و منها: صلاة الجنازة.
و الدليل عليه: ما رواه في الكافي عن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان و أبي عليّ أحمد بن إدريس الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الحميد بن سعيد، قال: قلت لأبي الحسن: الجنازة يخرج بها و لست على وضوء، فإن
[١] علل الشرائع، ج ١، ص ٣٤٣، الباب ٢٣٠، ح ١؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٧٩، أبواب الوضوء، الباب ٩، ح ٤.
[٢] ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ١١٢.