منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٩٢ - في تخيير المستنجي في التطهير بين الماء و الأحجار إن لم يتعدّ الغائط عن المخرج أو عن الحواشي
بأنّ «يونس» قد رجع عن الفطحيّة، فتأمّل، و إلّا فمن الموثّقات حيث وثّقه جماعة من أهل الرجال [١].
و قد يناقش فيهما أيضا: بأنّ الطهارة حكم شرعيّ يتوقّف على جعل الشارع، و إطلاقهما يمكن تقييده بخصوص الأفراد التي وردت بها النصوص، كالأحجار و الكرسف و المدر و الخرق الموجودة في الأخبار الصحيحة.
و الحاصل: أنّه لا دليل عامّا على جواز الطهارة بأيّ آلة كانت، فيجب الاقتصار على القدر الثابت من الأخبار.
و فيه: أنّ الناظر في تلك الأخبار بنظر التأمّل و الاعتبار ربما لا يخفى عليه أنّ الغرض منها الادهان و الإنقاء بأيّ آلة كانت.
و الحاصل: أنّ اشتمال بعض الأخبار على جملة من الأفراد المزيلة لا يوجب تقييد المطلقات.
و القول بأنّ قوله: «و بذلك جرت السنّة» في رواية زرارة- المتقدّمة [٢]- و غيرها ظاهر في حصر السنّة بذلك، فلا يخرج عنه إلّا بالدليل، فيجب الاقتصار على ما دلّ الدليل على جوازه، و هو محصور فيما ذكر، في محلّ المنع؛ لمنع الحصر.
و دعوى ظهوره لا وجه لها، على أنّ ذكر الأحجار لعلّه للغلبة و الكثرة.
كلّ ذلك سلّمناه، و لكن مثل ذلك لا يعارض ما تقدّم المعتضد بما ذكر.
و منها: ما رواه الجمهور عن النبيّ ٦: «إذا مضى أحدكم لحاجته فليتمسّح بثلاثة أحجار، أو ثلاثة أعواد، أو ثلاثة حثيات من تراب» [٣]. انتهى.
و في رواية: «فليستطب بثلاثة» [٤] إلى آخره.
و ضعفه بما عرفت منجبر.
[١] منهم: النجاشي في رجاله، ص ٤٤٦، الرقم ١٢٠٧.
[٢] في ص ٥٦٤.
[٣] سنن الدارقطني، ج ١، ص ٥٧، ح ١٢.
[٤] السنن الكبرى، ج ١، ص ١١١؛ سنن الدارقطني، ج ١، ص ٥٧، ح ١٢.