منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢١٣ - التذنيب الخامس إذا أصاب الماء المتقاطر متنجّسا و استوعب موضع النجاسة،
و الحقّ أنّ الأخبار المذكورة غير منصرفة إلى مثل هذا الماء، فلا يكون حكمه حكم الجاري مطلقا، فتدبّر.
[التذنيب] الرابع: إذا انقطع ماء المطر من التقاطر،
و لكن كان جريانه على الأرض من الميزاب و غيره باقيا، فهل يبقى حكمه السابق من عدم الانفعال، أو لا؟ وجهان:
للأوّل: الاستصحاب، و صدق ماء المطر، فتشمله الأخبار المذكورة.
و للثاني: الاقتصار فيما خالف الأصل على موضع اليقين.
و لعلّ الترجيح مع الأوّل، فتدبّر.
[التذنيب] الخامس: إذا أصاب الماء المتقاطر متنجّسا و استوعب موضع النجاسة،
فإن لم تزل عينها فلا شبهة في عدم التطهّر.
و أمّا لو زالت، فهل يطهر بمجرّد الاستيعاب، أو يعتبر الجريان عليه إلى غيره، أو يشترط الغلبة و الكثرة؟ أقوال تقدّمت أدلّتها.
و الأظهر- كما عرفت- اشتراط أكثريّة المطر من النجاسة، كما هو المحكيّ عن صاحب المعالم [١]؛ لما تقدّم من التعليل، حيث إنّه يقتضي التعدية إلى كلّ ما يوجد فيه العلّة.
و القول بأنّ الضمير في قوله: «منه» راجع إلى الثوب لا إلى السطح، فلا دلالة فيه على المدّعى؛ إذ معناه حينئذ أنّ القطرة الواصلة إلى الثوب غالبة على البول الذي لاقاه، لا يصغى إليه، كالقول بأنّ الضمير راجع إلى البول، فكيف يتعدّى إلى كلّ نجاسة!؟ فتدبّر.
هذا فيما لا يعصر، و أمّا ما يعصر فهل يكفي مجرّد الأكثريّة، أو غيرها على القول الآخر، أو يجب العصر أيضا؟ إطلاق الأخبار يقتضي الأوّل، إلّا أن يدّعى الإجماع على الثاني مع ثبوته، فتأمّل.
[١] معالم الدين، ج ١، ص ١٥٨- ١٥٩.