منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٦٦ - (و كلّ ماء حكم بنجاسته) لم يجز استعماله
فهل يدخل في العنوان بمعنى وجوب الاجتناب، أو لا فيجوز الاستعمال؟ وجهان: من عموم القاعدة المتقدّمة حيث لم يفرّق فيها بين كون المشتبهين مندرجين تحت حقيقة واحدة و تحت حقيقتين مختلفتين، و من اختصاص الموثّقين بغير المقام. مضافا إلى أصالة طهارة الماء، و للتأمّل فيه مجال، فليتأمّل.
(و كلّ ماء حكم بنجاسته) [لم يجز استعماله]
شرعا حتّى الماء المشتبه بالنجس كما عرفت (لم يجز استعماله) في الطهارة مطلقا وضوءا و غسلا؛ لافتقارها إلى نيّة القربة، و لا تحصل في الحرام المنهي عنه، مضافا إلى الإجماع محقّقا و محكيّا.
و كذا في الشرب لو لم يخف التلف من العطش إجماعا؛ لعموم ما دلّ على حرمة الخبائث الشامل للمقام قطعا.
نعم، لو خاف التلف، جاز إجماعا بقدر الضرورة؛ لقاعدة إباحة الضرورات للمحظورات.
(و) أمّا (لو اضطرّ معه إلى الطهارة) بأن انحصر الماء فيه (تيمّم) إجماعا؛ لدفع الضرورة هنا بالتيمّم حيث جعل بدلا عن الطهارة، بخلاف المضطرّ إلى الشرب.
و حينئذ فلو استعمله في الطهارة، فإن اعتقد حصولها به مع علمه بالمسألة، فلا شبهة في حرمته؛ لمكان التشريع المحرّم، فتأمّل.
و أمّا لو لم يعتقده، فهل يحرم أو لا، بل يكون عمله ممّا لم يعتدّ به خاصّة؟ وجهان، فتدبّر.
و الحكم في صورة الجهل بالمسألة واضح بالنسبة إلى العصيان، و هل تصحّ طهارته أم لا؟ الظاهر عدم الخلاف في الثاني، فتأمّل.