منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٤٧ - ٢ (و) يكره أيضا الجلوس (في الشوارع)
«قال رسول الله ٦: إنّ الله- تبارك و تعالى- كره لكم أربعا و عشرين خصلة، و نهاكم عنها:
كره البول على شطّ نهر جار، و كره أن يحدث الرجل تحت الشجرة قد أينعت، أو نخلة قد أينعت» [١]. انتهى.
و ما رواه الشيخ: بإسناده عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عن عليّ ٧ قال:
«نهى رسول الله ٦ أن يتغوّط على شفير بئر ماء يستعذب منها، أو نهر يستعذب، أو تحت شجرة فيها ثمرتها» [٢]. انتهى.
و مرفوعة عليّ بن إبراهيم- المتقدّمة [٣]- و فيها: فقال: «اجتنب أفنية المساجد، و شطوط الأنهار، و مساقط الأثمار، و منازل النزّال، و لا تستقبل القبلة ببول و لا غائط»، إلى آخره، انتهى.
و لعلّ الحكمة في هذا الحكم ما ذكرناه من أذى المتردّدين، فلو كان بئر- مثلا- لا يردها الوارد غالبا، فهل يجري فيها ما ذكر، أم لا؟ وجهان: من إطلاق النصوص، و من فقد الأذى، فتأمّل.
[٢] (و) يكره أيضا الجلوس (في الشوارع)
و هي جمع الشارع.
و هو- كما ذكره الجوهري في الصحاح [٤]، و غيره في غيره-: «الطريق الأعظم».
و المراد به هنا الطريق المسلوك، أي النافذ المشترك فيه جميع السالكين؛ إذ ليس في الأخبار لفظ الشارع حتّى يخصّ الحكم بالطريق الأعظم، بل المذكور فيها: الطريق النافذ و المسلوك، و المراد بهما ما ذكرناه من أنّه الطريق العامّ الذي يسلكه كلّ أحد.
و أمّا الطرق المرفوعة أي المنسدّة المختصّة بواحد، أو جماعة معيّنين فلا يجوز
[١] الفقيه، ج ٣، ص ٣٦٣، ح ١٧٢٧؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٢٨، أبواب أحكام الخلوة، الباب ١٥، ح ١١.
[٢] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٣٥٣، ح ١٠٤٨؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٢٥، أبواب أحكام الخلوة، الباب ١٥، ح ٣.
[٣] في ص ٥٥٨.
[٤] الصحاح، ج ٣، ص ١٢٣٦. «ش ر ع».