منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٥٧ - التذنيب الأوّل الأكثرون على أنّ الأمر بالإهراق في الموثّقين المذكورين كناية عن نجاسة الماء،
الإجماع و غيره ممّا حقّق في محلّه.
و قد يستدلّ أيضا بأنّ يقين الطهارة في كلّ منهما معارض بيقين النجاسة، و لا رجحان، فيجتنب عنهما جميعا.
و فيه نظر؛ إذ المعارض في كلّ منهما الشكّ لا اليقين، فليتأمّل.
تذنيبات
[التذنيب] الأوّل: الأكثرون على أنّ الأمر بالإهراق في الموثّقين المذكورين كناية عن نجاسة الماء،
فيكون واردا مورد الإباحة مطلقا، سواء انحصر الماء في مائهما أو لم ينحصر، و سواء أريد حفظهما للتطهّر أو العطش أو لم يرد.
و هو كذلك؛ إذ لا وجه يتصوّر لوجوب الإهراق سيّما بعد قبولهما للطهارة ببعض الوجوه و الانتفاع بهما في بعض الأزمان، مضافا إلى إجماعهم على أنّ الأمر للإباحة بالنسبة إلى جملة من الأخبار الواردة في باب النجاسات، و المنصف إذا أنصف و نظر بالعين الصحيحة لا يشكّ في أنّ الأمر في مثل هذه الأمور كناية عن النجاسة و تأكيد للمنع من الاستعمال، فليتأمّل.
و قال المفيد ; في المقنعة:
و لو أنّ إنسانا كان معه إناءان، فوقع في أحدهما ما ينجّسه، و لم يعلم في أيّهما هو، يحرم عليه الطهور منهما جميعا، و وجب إهراقهما و الوضوء بماء سواهما، فإن لم يجد غير ما أهرق منهما من الماء تيمّم و صلّى، و لم يكن له استعمال ما أهرقه منهما [١]، إلى آخره، انتهى.
و ظاهره وجوب الإهراق مطلقا و إن احتمل كلامه ما ذكرناه أيضا، فتأمّل.
و دليله على الوجوب لو كان مرادا ظاهر الأمر بالإهراق في الموثّقين.
و فيه ما عرفت.
و حكي عن الصدوق القول بوجوب الإهراق إذا انحصر الماء فيهما و أراد التيمّم للصلاة [٢].
[١] المقنعة، ص ٦٩.
[٢] الفقيه، ج ١، ص ٧.