منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٨٥ - في حدّ الاستنجاء من الغائط
إنّ الوجه في عدم الاكتفاء بالأحجار لمكان لين الغائط، الموجب لتعدّيه إلى حواشي المخرج.
و فيه: أنّ الحديث يمكن حمله على استحباب الجمع بين الماء و الحجر، فلا دلالة فيه حينئذ على تعيّن الماء، فتدبّر.
و ممّا ذكرناه يظهر قوّة القول الثاني، و دعوى أنّه خلاف الإجماع في محلّ المنع، كيف! و قد أطلق بعضهم التعدّي و لم يبيّن مراده منه، فليتأمّل.
و قد يستدلّ له أيضا- مضافا إلى إطلاق أخبار الأحجار، المنصرف إلى المعنى المذكور؛ نظرا إلى الغلبة و الشيوع- بأنّ الأصحاب مصرّحون في غسالة الاستنجاء باعتبار عدم التفاحش، بحيث لا يصدق على إزالته اسم الاستنجاء، فليكن الحكم هنا كذلك، و بأنّ بناء شرعيّة الأحجار على رفع الحرج و الضيق.
و فيهما ما ترى، فالأولى الاستدلال بالنبويّ المتقدّم [١].
إلّا أنّه ضعيف لم ينجبر ضعفه بالشهرة بالنسبة إلى ما فهمناه منه، فتدبّر.
و في حكم المتعدّي: لو خالط الغائط نجاسة أخرى كالدم، فلا يطهر إلّا بالماء؛ لاختصاص الدليل بالغائط لا بغيره، و لا بالمختلط، و به صرّح جماعة أيضا، فليتأمّل.
ثمّ لو تعدّى، فهل يجب غسل الجميع بالماء، أو القدر المتعدّي؟ وجهان، أوجههما:
الأوّل؛ لظاهر النبويّين [٢]، فتأمّل.
مضافا إلى الأصل المتقدّم إليه الإشارة، فليتأمّل.
[في حدّ الاستنجاء من الغائط]
(و) اختلفوا في حدّ الاستنجاء من الغائط، فالمشهور بين الأصحاب أنّ (حدّه) مجرّد (الإنقاء) للموضع مطلقا و إن بقي الريح و الأثر، بل لا خلاف فيه يظهر إلّا من العلّامة في جملة من كتبه [٣]، حيث قال: «حتّى يزول العين و الأثر». انتهى.
[١] في ص ٥٨٢.
[٢] المتقدّمين في ص ٥٨٢- ٥٨٣.
[٣] منها: قواعد الأحكام، ج ١، ص ١٨٠؛ نهاية الإحكام، ج ١، ص ٨٦.