منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٨٤ - (و) يتعيّن أيضا (غسل مخرج الغائط) ظاهره (بالماء) بخلاف باطنه،
بالأحجار إلّا إذا لم يتعدّ من أصل المخرج إلى الحواشي، و أمّا إذا تعدّى إليها فالرفع بها محلّ الشكّ، و مقتضى الأصل و الاستصحاب عدمه.
و الحاصل: أنّ النجاسة قد ثبتت، فلا تزول إلّا بمزيل قطعيّ، و لا يقطع إلّا بالماء.
و فيه: أنّ الأصل لا يعارض إطلاق الأخبار الآتية الدالّة على كفاية الأحجار.
نعم، خرج المتعدّي- بحيث يخرج عن المعتاد، و لا يصدق على إزالته اسم الاستنجاء- عن شمول هذا الإطلاق له إجماعا، و للنبويّ المتقدّم [١]، حيث دلّ بمفهومه على عدم كفاية الأحجار إذا تجاوز محلّ العادة، الظاهر فيما ذكرناه، فيبقى الباقي- و هو المتعدّي إلى الحواشي خاصّة- تحت الإطلاق.
اللّهمّ أن يدّعى إجمال النبويّ المقيّد، فيسقط الاستدلال بالإطلاق؛ لما قرّر في محلّه من أنّ العامّ و المطلق إذا قيّدا بالمجمل سقطا عن الحجّيّة، و حينئذ فيرجع إلى الأصل.
إلّا أن يقال: أنّ العمل بالأخبار المطلقة ثابت، فيسقط المقيّد خاصّة، فتدبّر.
و منها: عموم الأخبار المتضمّنة للأمر بغسل مخرج الغائط، خرج غير المتعدّي أصلا، فبقي الباقي- و هو المتعدّي و لو إلى الحواشي- تحت العموم.
و فيه: أنّ هذه الأخبار معارضة بأخبار الأحجار، و في بعضها: «أنّ السنّة جرت بذلك» [٢] و مقتضاهما بعد الملاحظة التخيير مطلقا، فليتأمّل.
و منها: النبويّ المذكور [٣]: «يكفي أحدكم ثلاثة أحجار إذا لم يتجاوز محلّ العادة» حيث إنّ محلّ العادة عبارة عن نفس الدّبر الذي اعتيد كونه مصرفا للفضلة المعلومة لا حواليه.
و فيه نظر؛ إذ الظاهر المتبادر من تلك اللفظة ما اعتيد وصول الغائط إليه عند التخلية، فهو على الخلاف أدلّ، كما لا يخفى على المنصف.
و منها: النبويّ الآخر: «و أنتم اليوم تثلطون ثلطا فأتبعوا الماء الأحجار» [٤]. انتهى، حيث
[١] في ص ٥٨٢.
[٢] تقدّم تخريجه في ص ٥٦٤، الهامش (٣).
[٣] في ص ٥٨٢.
[٤] السنن الكبرى، ج ١، ص ١٠٦.