منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٥٨ - ٨ (و) يكره البول أيضا (في) الجحر،
مثل: ما رواه الصدوق عن عليّ ٧ قال: «عذاب القبر يكون من النميمة، و البول، و عزب الرجل» [١]. انتهى.
و ما رواه عن الصادق ٧ قال: «إنّ [جلّ] عذاب القبر من البول» [٢]. انتهى.
و النبويّ ٦: «استنزهوا من البول، فإنّ عامّة عذاب القبر منه» [٣] انتهى.
و في هذا الاستدلال ما لا يخفى.
[٨] (و) يكره البول أيضا (في) الجحر،
و هو بكسر الجيم و فتح الحاء و الراء المهملتين:
(مواطن الهوامّ) بتشديد الميم، و هي الحشار جمع الهامّة.
و قال الصدوق في الهداية: «لا يجوز البول في جحر» [٤].
و المشهور الأوّل، بل في الغنية دعوى الإجماع عليه [٥].
و الدليل على عدم الحرمة الأصل السليم عن المعارض.
و على الكراهة- مضافا إلى فتوى الأصحاب، الكافية في هذا الباب، و ما قيل من أنّها مساكن الجنّ، فيحصل بالبول فيها الأذى، كما حكي من أنّ سعد بن عبادة- و هو من أشراف العرب- بال في جحر بالشام فاستلقى ميّتا، فسمعت الجنّ تنوح عليه بالمدينة قائلة:
نحن قتلنا سيّد الخزرج سعد بن عبادة ^ ^ ^و رميناه بسهمين فلم نخط فؤاده
[٦] و ما قيل من أنّ فيه إيذاء الحيوان فلا يؤمن من خروج حيوان يلسعه، كما حكي أنّ تأبّط شرّا- و هو من الشعراء المشهورين صاحب القصيدة اللاميّة المعروفة- جلس لبول فإذا حيّة
[١] عقاب الأعمال، ص ٢٧٢، ح ١؛ المحاسن، ج ١، ص ١٥٨، ح ٢١٩؛ علل الشرائع، ج ١، ص ٣٦٠، الباب ٢٦٢، ح ٢؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٣٩- ٣٤٠، أبواب أحكام الخلوة، الباب ٢٣، ح ٣.
[٢] وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٤٠، أبواب أحكام الخلوة، الباب ٢٣، ح ٤، و ما بين المعقوفين من المصدر.
[٣] سنن الدارقطني، ج ١، ص ١٢٨، ح ٧.
[٤] الهداية، ص ٧٤.
[٥] غنية النزوع، ص ٣٥.
[٦] حكاه ابن سعد في الطبقات الكبرى، ج ٣، ص ٦١٧.