منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٧٧ - اختلاف الفقهاء في أقلّ ما يجزئ من الماء لتطهير مخرج البول
و حاصله يرجع إلى أنّ الغلبة مأخوذة في مفهوم الغسل و الصبّ لغة و عرفا، و لا يحصل إلّا بالمثلين، فلا يمكن الاستدلال بالإطلاق على المدّعى.
و فيه ما ترى، فليتأمّل.
و [الوجه] الثاني: الأصل، و تقريره: أنّ التكليف بالزائد ينفيه أصل البراءة.
و فيه ما عرفت.
و [الوجه] الثالث: أن المنع عن مصاحبة البول تابع للعين و قد زالت، فيخرج عن عهدة التكليف.
و فيه ما لا يخفى؛ إذ المنع تابع للنجاسة، و لا ملازمة بينها و بين العين كما عرفت. و ما يظهر من بعضهم خلاف ذلك فهو شاذّ لا يلتفت إليه.
و [الوجه] الرابع: أنّه يكتفى في إزالة الغائط بمسمّاها إجماعا، ففي البول أولى.
و فيه: أنّه قياس، و دعوى الأولويّة ممنوعة، و سرعة الانفصال بجميع الأجزاء لا تصلح لذلك، فليتأمّل.
و [الوجه] الخامس: ما رواه في الكافي عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن عبد الله بن المغيرة، عن أبي الحسن ٧، قال: قلت له: للاستنجاء حدّ؟ قال؛ «لا حتّى ينقى ما ثمّة» قلت: فإنّه ينقى ما ثمّة و تبقى الريح، قال: «الريح لا ينظر إليها» [١].
انتهى.
و فيه: أنّ السؤال عن الاستنجاء عن الغائط بقرينة قوله: «و تبقى الريح».
و يمكن أن يقال: إنّ السؤال الأوّل عن مطلق الاستنجاء فيكفي دليلا، فتأمّل.
و الأولى أن يقال: إنّ هذه الرواية لا تعارض ما قدّمناه، المعتضد بما ذكر.
و [الوجه] السادس: ما رواه الشيخ بإسناده- الصحيح- عن محمّد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى و يعقوب بن يزيد، عن مروك بن عبيد، عن نشيط بن صالح، عن
[١] الكافي، ج ٣، ص ١٧، باب القول عند دخول الخلاء ...، ح ٩؛ وسائل الشيعة، ج ٣، ص ٤٣٩، أبواب النجاسات، الباب ٢٥، ح ٢.