منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٦٩ - الوجه الرابع أنّ القليل من الجاري لم يكن شائعا في زمان صدور هذه الأخبار،
و هذا واضح لا شبهة فيه، فليتدبّر.
[الوجه] الثالث: أنّ مقتضى المفهوم نجاسة القليل بالملاقاة مطلقا،
و هو معارض بما دلّ على طهارته بالعموم من وجه، و الترجيح- بالمنطوقيّة و الموافقة للأصل و الشهرة العظيمة، بل الإجماع في الحقيقة- لدليل الطهارة، كما أنّ المرجع عند التساقط أصالتها.
و فيه نظر؛ إذ التعارض عند التدبّر يرجع إلى العموم و الخصوص المطلق؛ إذ ما دلّ على الطهارة يدلّ عليها مطلقا، سواء كان بقدر كرّ أو لم يكن، و المفهوم يقتضي النجاسة في غير البالغ كرّا، و لا ريب في كونه خاصّا، فيقدّم على العامّ مطلقا و إن كان دلالته بحسب المفهوم؛ لما قرّر في محلّه من جواز التخصيص به لكونه حجّة. و لا يشترط التكافؤ من جهة أخرى أيضا؛ لأنّ هذا الجمع ممّا يقتضيه حكم العرف و الاعتبار، فتأمّل.
[الوجه] الرابع: أنّ القليل من الجاري لم يكن شائعا في زمان صدور هذه الأخبار،
و لم يكن الجاري ممّا يحتاج إلى جعل المعيار فيه بالكرّيّة و عدمها، فلا تنصرف إليه.
و الحاصل: أنّ مورد هذه الأخبار الماء الذي يصحّ أن يكون موردا للمعيار المذكور من الترديد فيه بأنّه إن بلغ كرّا لم ينجّسه شيء، و إن لم يبلغ ينجّس، و لم يكن الجاري في زمن صدور هذه الأخبار قابلا لهذا الترديد فيه؛ لكونه كرّا، و لم يكن القليل منه شائعا، و شيوعه في غير بلاد السائل و المسؤول لا يكفي.
و فيه نظر؛ إذ بعد ثبوت دلالة هذا اللفظ على العموم الاستغراقي لا وقع لهذه المناقشة؛ إذ الانصراف إنّما هو في المطلق. و عدم كون الجاري في زمن الصدور قابلا للترديد- لو سلّمناه- أيضا لا يمنع عن جريان الحكم بالنسبة إليه بعد القبول؛ لأنّ هذا مقتضى العموم الوضعيّ، و إلّا لكان هذا الكلام جاريا في جميع العمومات المستدلّ بها للأفراد النادرة غير الشائعة، مع أنّ المحقّقين من أصحابنا لا يقولون بذلك إلّا في المطلقات، نظرا إلى أنّ إفادتها للعموم إنّما هي بالحكمة لا بالوضع.
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ إفادة لفظ الماء للعموم إنّما هي كذلك، فيستقيم القول بعدم الانصراف إلى ما هو الشائع في زمن الصدور.
و لكن لا يخفى أنّ المستفاد من أمثال هذه الأخبار بيان الضابطة الكلّيّة لمطلق الماء في