منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٥٣ - المسألة الثانية إطلاق بعض ما قدّمناه من الأخبار
و المراد بالأوصاف المعتبر تغيير أحدها ليس مطلقها حتّى السخونة و العذوبة و الملوحة و غيرها إجماعا، بل منحصرة في اللون و الطعم و الريح كذلك؛ للأخبار المذكورة، و بعضها و إن لم يشتمل على المجموع إلّا أنّ بعضها الآخر كمجموعها بعد ضمّ بعض إلى آخر كاف للمدّعى؛ لوجوب حمل المطلق على المقيّد.
فلا يقال: إنّ هذه متعارضة، و بها نقيّد ما ظاهره التنجّس بمطلق التغيّر، و ما ظاهره عدمه كذلك، بحمل الأوّل على تغيّر الأوصاف المذكورة، و الثاني على تغيّره بغيرها؛ لما عرفت من ثبوت الإجماع على عدم إيجابه النجاسة.
و يدلّ عليه الاستثناء في النبويّ، و الشرط في غيره، مضافا إلى أصالة عدم النجاسة، المعتضدة بالعمومات الدالّة على طهارة الماء، السليمة عن المعارض بالنسبة إلى غير الثلاثة.
بل السيّد في المدارك و شيخنا البهائي في الحبل المتين [١]- على ما نقل [٢] عنهما- قد استشكلا في الخروج عنها بالنسبة إلى التغيّر باللون، منكرين لورود ما يدلّ عليه من الأخبار.
و لكنّه ضعيف غاية الضعف؛ لسبق الإجماع، و صحيحة ابن عبد ربّه، و النبويّ، و رواية العلاء، المتقدّمات [٣]. و ضعف الأخيرين بما عرفت منجبر، فلا وجه للإشكال أصلا.
[المسألة] الثانية: إطلاق بعض ما قدّمناه من الأخبار
و إن اقتضى نجاسة الماء بالتغيير في أحد الأوصاف المذكورة مطلقا إلّا أنّ الأصحاب قد أجمعوا على عدم النجاسة إذا كان زوال أحد الأوصاف بسبب ملاقاة الطاهر؛ لما تقدّم من الأصل و غيره.
و نسبه في الذكرى إلى المشهور [٤]، و ظاهره أنّ المسألة خلافيّة. و ليس كذلك، بل نفى
[١] مدارك الأحكام، ج ١، ص ١١٩؛ الحبل المتين، ص ٣٥٦.
[٢] حكاه عنهما البحراني في الحدائق الناضرة، ج ١، ص ١٨٠.
[٣] تقدّمت آنفا.
[٤] ذكرى الشيعة، ج ١، ص ٧٥.