منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٥٧ - أحدهما الوزن
و منها: أنّ الإمام ٧ كان من أهل المدينة، و عرف المخاطبين إذا اختلف يحمل على عرف المتكلّم، مضافا إلى أنّ السؤال إنّما كان في المدينة، و قد صرّح جملة من الأصحاب بأنّ الخطاب محمول على بلد السؤال مطلقا و إن لم يوافق عرفه عرف أحدهما.
و فيه ما عرفت، مضافا إلى أنّ المرجّح في الحمل على عرف الراوي، فتدبّر.
و منها: الإجماع الذي ادّعاه المرتضى في عبارته المتقدّمة [١].
و فيه ما ترى.
و منها: أنّ عدم انفعال الماء مشروط ببلوغه الكرّ، و هو فيما إذا بلغ ألفا و مائتي رطل مدني يقيني، و فيما دونه محلّ الشكّ، فالأصل عدم تحقّق ما هو شرط في عدم الانفعال.
و الحاصل: أنّ الأخبار الدالّة على اعتبار الكرّيّة اقتضت كونها شرطا لعدم انفعال الماء بالملاقاة، فما لم يدلّ دليل شرعي على حصول الشرط يجب الحكم بالانفعال.
و فيه: أنّ الدليل الشرعي قد دلّنا على حصول الشرط بتحقّق المقدار المذكور بالعراقي، و هو صحيحة محمّد بن مسلم و غيرها ممّا تقدّم [٢]، فلا وجه للأصل المذكور أصلا.
و أجيب أيضا بوجهين آخرين:
أحدهما: أنّ أصل عدم بلوغ الكرّيّة إنّما يستقيم لو علمنا معنى الكرّ، ثمّ شككنا في ماء قليل هل بلغ الكرّ بتزيّد الماء عليه تدريجا، أو لم يبلغ، فإنّ الأصل حينئذ عدم البلوغ؛ لثبوته سابقا فيستصحب، و أمّا الشكّ في الماء الذي لم يسبق العلم بعدم كرّيّته فلا يجري فيه الأصل، أي الاستصحاب، بل الكرّيّة و عدمها حينئذ إن أريد به غيره بالنسبة إليه على السواء، فتأمّل.
و الحاصل: أنّ المراد بالأصل إن كان استصحاب الموضوع- و هو القلّة- فلا وجه له في المقام؛ لعدم ثبوت موضوع بعد. و إن كان استصحاب الحكم، فكذلك، على أنّ هذا مقتض للطهارة؛ لأنّه قبل هذا كان محكوما بها، فتأمّل.
[١] في ص ٢٥٠.
[٢] في ص ٢٤٩.